تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
نعم يشكل الأمر في بعض الأصول العملية ، كأصالة الإباحة الشرعية ، فإن الإذن في الإقدام والاقتحام ينافي المنع فعلا ، كما فيما صادف الحرام ، وإن كان الإذن فيه لأجل مصلحة فيه ، لا لأجل عدم مصلحة ومفسدة ملزمة في المأذون فيه ، فلا محيص في مثله إلا عن الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في بعض المبادئ العالية أيضا ، كما في المبدأ الأعلى ، لكنه لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف
شرح
( قوله : نعم يشكل الأمر في بعض الأصول العمليّة . . . إلخ ) اعلم أنّ المصنّف قدّس سرّه كان بصدد إبداء الفارق بين الأمارات وبعض الأصول العمليّة في مقام الجمع بين الحكم الظاهري مع الواقعي ، والفرق على ما ذهب إليه هو انّ الحكم الظاهري في مؤدّى الأمارات لا يكون عن إرادة أو كراهة منبعثتين عن المصلحة أو المفسدة ، والحكم الواقعي فيه انّما يكون عن الإرادة والكراهة المنبعثتين عنهما ، فلا يلزم اجتماع الإرادة والكراهة ، ولا يلزم أيضا اجتماع المثلين في صورة الإصابة ، أو اجتماع الضدين في صورة الخطاء ، وذلك لاختلافهما بحسب النوع ، بل يمكن ان يقال : ان الحكم الظاهري في مورد الأمارات لا يكون حكما أصلا ، بل انّما يكون طريقا إلى الواقع ، وان كان في صورة الحكم ، فانّه فاقد للروح الّذي هو عبارة عن الإرادة والكراهة . وهذا بخلافه في مؤدّى الأصول كأصالة الإباحة مثلا ، فانّه لا بدّ فيه من التصرّف في الحكم الواقعيّ بان يقال : انّ الحكم الواقعي فيه لا يكون عن إرادة وكراهة . وبعبارة أخرى يقال : انّ الحكم الواقعي في مورد الأصول ليس بفعليّ ، والمراد من الفعليّ هنا ما يكون في المرتبة الرابعة الّذي يكون مساوقا للتنجّز ، ولا يصل الحكم إلى هذه المرتبة الا بعد العلم به أو قيام الحجة عليه ، وليس المراد منه ما يكون في المرتبة الثالثة الّذي يفارق التنجز ، ولا يحتاج وصوله إلى هذه المرتبة إلى العلم به أو قيام الحجة عليه .