فلا يصح التوفيق بين الحكمين ، بالتزام كون الحكم الواقعي - الّذي يكون مورد الطرق - إنشائيا غير فعلي ، كما لا يصح بأن الحكمين ليسا في مرتبة واحدة بل في مرتبتين ، ضرورة تأخّر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين ، وذلك لا يكاد يجدي ، فإن الظاهري وإن لم يكن في تمام مراتب الواقعي ، إلا أنّه يكون في مرتبته أيضا .
وعلى تقدير المنافاة لزم اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة ، فتأمل فيما ذكرنا من التحقيق في التوفيق ، فإنه دقيق وبالتأمل حقيق .
شرح
إلّا انّ الجواب عنه انّما يتمّ بهما منضمّا ، وذلك لأنّ الترتب انّما يصحّ فيما إذا لم تبلغ الأحكام الواقعيّة إلى مرتبة الفعليّة لمكان الجهل بها ، ضرورة انّ الأحكام الواقعيّة باعتبار الجهل بها انّما تكون علّة وباعثا لجعل الأحكام الظاهريّة ، وذلك لأنّ الترتّب في الأمر عبارة عن كون أحد الأمرين مطلقا والآخر مشروطا ومعلّقا ، كترتّب الأمر بالمهم بالإضافة إلى الأمر بالأهمّ ، فانّ الأمر بالمهمّ مشروط بعصيان الأمر المتعلّق بالأهمّ ، والأمر المتعلّق بالأهمّ مطلق كالأمر المتعلّق بإنقاذ الغريق المسلم فيما إذا زاحمه إنقاذ النبيّ ، فانّ الأمر بإنقاذ المسلم مترتّب ومعلّق على عصيان الأمر المتعلّق بإنقاذ النبي مطلقا ، والمقام من هذا القبيل ، فانّ الأمر الظاهري مترتّب ومعلّق على الجهل بالاحكام الواقعيّة ، وهي باعتبار الجهل بها تصير علّة لجعل الأحكام الظاهرية ، ولكنّ الأمر الواقعي يتعلّق بالفعل بعنوانه الواقعيّ مطلقا ، وبذلك ظهر احتياج حسم الإشكال بالجوابين معا فافهم وتأمّل [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] وجه التأمل هو انّ الالتزام بعدم فعليّة الأحكام يغنينا عن التزام الترتب في الأحكام - ومع عدم الالتزام بعدم الفعليّة لا مجال للترتّب أصلا ، وذلك لأنّه مع عدم فعليّة الأحكام يندفع إشكال اجتماع المثلين أو الضدين واجتماع الإرادة والكراهة ، فانّه لا مضادة بين الحكم