وقد انقدح بذلك ما في دعوى شيخنا العلامة - أعلى اللّه مقامه - من كون الإمكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا ، والإمكان في كلام الشيخ الرئيس : ( كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ، ما لم يذدك عنه واضح البرهان ) ، بمعنى الاحتمال المقابل للقطع والإيقان ، ومن الواضح أن لا موطن له إلا الوجدان ، فهو المرجع فيه بلا بينة وبرهان .
شرح
الثالث : تفويت المصلحة فيما إذا أدّت الأمارة عدم وجوب ما هو واجب واقعا ، والإلقاء في المفسدة فيما إذا أدّت إلى عدم حرمة ما هو حرام واقعا . .
الرابع : التصويب الباطل ان قيل : بأنه لم يكن حكم واقعا بل الواقع تابع لما أدّت إليه الأمارة .
وامّا الجواب عن تلك المحاذير فهو بان يقال : انّ جعل الحجيّة لا يكون مستلزما للأحكام التكليفيّة ، فلا يلزم اجتماع الضدين أو المثلين ، ولا التصويب ، بل انّما يكون التعبد بطريق غير علمي موجبا لتنجّز الواقع فيما أصاب ، وعذرا فيما أخطأ ، وامّا تفويت المصلحة فيما إذا كان الواقع ذا مصلحة ملزمة وأدّى الطريق إلى عدم الوجوب ، وكذلك الإلقاء في المفسدة فيما إذا كان الواقع حراما وأدّى الطريق إلى عدم الحرمة فهما ليسا من لوازم حجيّة الطريق ، بل هما مستندان إلى جهل المكلّف بالواقع فلا يكون تفويت بل فوت .
ويمكن ان يقال أيضا : بأنّ مصلحة الواقع أو مفسدته متداركة بالمصلحة المترتّبة على سلوك الطريق ، وذلك باعتبار انّ الطريق المنصوب من الشرع يكون بنظر الشارع أغلب مطابقة للواقع ، بحيث ان لم يكن في البين طريق منصوب من قبله وقع المكلّف غالبا في خلاف الواقع ، فانّ طريق العلم به قليل ، والعلم به ربما يكون جهلا مركبا كما لا يخفى .
وان أبيت إلّا عن كونه مستلزما للأحكام التكليفيّة مما ثلة لمؤدّى الطّريق