تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

ثانيها :

في بيان إمكان التعبد بالأمارة الغير العلمية شرعا ، وعدم لزوم محال منه عقلا ، في قبال دعوى استحالته للزومه ، وليس الإمكان بهذا المعنى ، بل مطلقا أصلا متّبعا عند العقلاء ، في مقام احتمال ما يقابله من الامتناع ، لمنع كون سيرتهم على ترتيب آثار الإمكان عند الشك فيه ، ومنع حجيتها - لو سلم ثبوتها - لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها ، والظن به لو كان فالكلام الآن في
شرح
امر متعلّق بالواقع ، وامر متعلّق بسلوك الطريق ، وفي صورة المخالفة لا يكون إلّا امر واحد متعلّق بالسلوك ، فافهم . ( 1 ) ( قوله : ثانيها في بيان إمكان التعبد بالأمارة غير العلميّة . . . إلخ ) اعلم انّه لا بدّ قبل الخوض في المقصود من بيان معنى الإمكان ، فنقول : انّ الإمكان يطلق على معان : الأوّل الإمكان الذاتي وهو على قسمين : الإمكان العام ، وهو عدم ضرورة الجانب المخالف ، والإمكان الخاصّ ، وهو عدم ضرورة الجانبين : المخالف والموافق . الثاني الإمكان الاستعدادي ، وهو عبارة عن القوة الّتي تستعدّ لأن يترتّب عليه الشيء الفلاني ، كقوّة الإنسانية المودعة في النطفة . الثالث الإمكان الوقوعي ، وهو بحسب اصطلاح أهل المعقول عبارة عن القوّة الّتي تستعدّ لأن يترتّب عليه الشيء الفلاني لكن لا باعتبار نفسها ، بل باعتبار ترتب ذلك الشيء عليها . كالإطلاق الإمكان على القوة الإنسانية المودعة في النطفة باعتبار ترتّب الإنسانية عليها . وبحسب اصطلاح الأصوليين عبارة عما لا يلزم من وجوده محال ومحذور . والإمكان الذاتي الخاصّ قسيم للواجب لأنه ضروري الوجود ، وللممتنع فإنه ضروريّ العدم .