إمكان التعبد بها وامتناعه ، فما ظنك به ؟ لكن دليل وقوع التعبد بها من طرق إثبات إمكانه ، حيث يستكشف به عدم ترتب محال من تال باطل فيمتنع مطلقا ، أو على الحكيم تعالى ، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الإمكان ، وبدونه لا فائدة في إثباته ، كما هو واضح .
شرح
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ النزاع هنا في الإمكان الوقوعي بحسب اصطلاح الأصوليين ، فانّه يبحث في المقام بأنّ التعبّد هل يوجب محذورا من تحريم الحلال وتحليل الحرام واجتماع الضدين أو المثلين وغيرها ، أو لا يوجب شيئا ، ولا يخفى انّ الإمكان بهذا المعنى بل مطلقا ليس أصلا متّبعا في مقابل احتمال الامتناع حتى يتمسك به في مقام الشك في الإمكان ، بل لا بدّ في إثبات الإمكان أو الامتناع من إقامة البرهان ، نعم إذا ورد من الشرع ما يدلّ على التعبّد يستكشف منه الإمكان ما لم يقم على الامتناع برهان عقلي .
وما ورد من الشيخ الرئيس من انّه : « كلّما قرع سمعك فذره في بقعة الإمكان » لا يكون دليلا على انّ الأصل في المقام هو الإمكان ، لعدم حجيّة قوله في إثبات ذلك ، مضافا إلى انّ كلامه ناظر إلى أن كلّما قرع سمعك من الغرائب لا تسرع إلى إنكاره ، وذره في بقعة الاحتمال ، ففي إثباته لا محيص عن إقامة البرهان فافهم .
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ المحاذير الّتي يمكن ان تترتب على التعبّد بغير العلم من الأمارات أمور :
الأول : اجتماع الضدين فيما إذا كان الحكم الواقعي خلاف ما قامت عليه الأمارة ، وكذلك يلزم طلب النقيضين واجتماع الإرادة والكراهة في نفس واحدة .
الثاني : اجتماع المثلين فيما إذا لم يكن الحكم الواقعي خلاف ما قامت عليه الأمارة .