تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ثانيها : طلب الضدين فيما إذا أخطأ وأدى إلى وجوب ضد الواجب . ثالثها : تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما أدى إلى عدم وجوب ما هو واجب ، أو عدم حرمة ما هو حرام ، وكونه محكوما بسائر الأحكام . والجواب : إن ما ادعي لزومه ، إما غير لازم ، أو غير باطل ، وذلك لأن التعبد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته ، والحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدى إليه الطريق ، بل إنما تكون موجبة لتنجز
شرح
انّهما بالإضافة إلى الحكم الواقعي ليسا كذلك لمكان الجهل بهما ، وذلك لعدم إمكان تعلّق البعث والزجر فعلا بالنسبة إلى الجاهل ، فانّه مع جهله كما هو المفروض لا يمكن انبعاثه وانزجاره والبعث والزجر فرع إمكان الانبعاث والانزجار . ولا يخفى انّ ذلك لا يكون باعتبار تقيّد حكم الواقعي بالعلم ، لعدم إمكانه إلّا على وجه دائر ، بل انّما يكون باعتبار المانع وقصور المكلّف عن الانبعاث والانزجار لجهله بالبعث والزجر كما لا يخفى . هذا كلّه بناء على انّ مقتضى دليل اعتبار الأمارات هو جعل حكم طريقيّ صوري إرشادي مماثل لمؤداها . وامّا بناء على كونه مقتضيا لجعل حكم موضوعي شرعي حقيقيّ باعتبار حدوث المصلحة في مؤداها بسبب قيام الأمارة على الواقع فقد أجيب تارة بنحو الترتيب كما يلوح من بعض كلمات الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، وذلك بان يقال : لا يلزم اجتماع الحكمين أصلا ، فانّ الحكم الواقعي انّما يكون في مرتبة لا يكون في تلك المرتبة حكم ظاهريّ أبدا ، ضرورة انّ الحكم الواقعي انّما يكون مترتبا على الفعل بعنوانه الواقعي ، والحكم الظاهري مترتّب عليه بعنوان انّ الأمارة الكذائيّة قامت عليه . وكذلك الحال بالإضافة إلى اجتماع المصلحة والمفسدة وتزاحمهما . وذلك