تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وذلك لعدم إحراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة بزمان الشك في ثبوتهما ، وترددها بين الحالتين ، وأنه ليس من تعارض الاستصحابين ، فافهم وتأمل في المقام فإنه دقيق .
شرح
وجوده ثبوتا وحدوثا وهذا الاتصال ليس إلّا عبارة عن كون المشكوك بقاء وامتدادا للمتيقن في مقابل ما لا يكون بقاء له ، وكون المشكوك بقاء للمتيقن بعينه ثابت ومحقّق في المقام بلا كلام ، وذلك لأنّ احتمال الطهارة والحدث في ثاني الحال بعد القطع بوجودهما سابقا ليس إلّا احتمال بقائهما في الحال ، فالتعبّد بهما في حال الشك ظاهرا يكون تعبّدا بالبقاء كما أنّ وجودهما الواقعي في ثاني الحال يكون وجودا بقائيا امتداديا لهما واقعا ، ولا فرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا علمنا بالطهارة سابقا وشككنا في بقائها وانتقاضها باحتمال عروض الحال ، والفرق بينهما انّما يكون بما لا يوجب تفاوتا في المطلوب من كون الحدث في المقام يقينيّا وفي المثال احتماليا وهذا لا يوجب تفاوتا أصلا ضرورة انّ الحدث في المقام وان كان متيقنا لكنه باعتبار احتمال حدوثه قبل الطهارة تكون ناقضيّته احتماليا ، فانّ غاية ما يكون في المقام هو احتمال وروده على الطهارة المتيقنة وفي المثال احتمال وجوده ، ولا فرق بينهما في احتمال نقض الطهارة المتيقنة أصلا كما لا يخفى . فائدة لا تخلو عن المناسبة للمقام : اعلم انّه قد وقع الخلاف بين الاعلام في شمول اخبار الباب لورود العلم الإجمالي مثل ما إذا علم ببقاء شيء وارتفاع شيء آخر وشك في تعيين الباقي ، فذهب بعض إلى عدم الشمول من حيث انّ مفاد الاخبار هو التعبد ببقاء ما شك في بقائه ، ومن المعلوم انّ مورد العلم الإجمالي لا يكون كذلك ، بل انّما يكون الشك في تعيين الباقي بعد القطع ببقاء أحدهما وارتفاع الآخر ، والاستصحاب لا يقتضي تعيين الباقي في أحدهما عينا كما لا يخفى ، ومن هنا ظهر انه لا موقع لجريان الاستصحاب في المتضادين مثل الطهارة والحدث الذين علم بحدوثهما