تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

وأما النحو الثالث :

فهو كالحجية والقضاوة والولاية والنيابة والحرية والرّقية والزوجيّة والملكية إلى غير ذلك ، حيث أنها وإن كان من الممكن انتزاعها من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها - كما قيل - ومن جعلها بإنشاء أنفسها ، إلا أنه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرد جعله تعالى ، أو من بيده الأمر من قبله - جل وعلا - لها بإنشائها ، بحيث يترتب عليها آثارها ، كما يشهد به ضرورة صحة انتزاع الملكية والزوجية والطلاق والعتاق بمجرد العقد أو الإيقاع ممن بيده الاختيار بلا ملاحظة التكاليف والآثار ، ولو كانت منتزعة عنها لما كاد يصح اعتبارها إلا بملاحظتها ، وللزم أن لا يقع ما قصد ، ووقع ما لم يقصد .
شرح
الشيء بالجزئيّة مثلا لا يكون إلّا باعتبار كونه مأخوذا في متعلّق الأمر ، فالجزئية مع قطع النّظر عن تعلق الأمر وانتزاعها منه ليست قابلة لتعلّق الجعل بها كما لا يخفى ، نعم تتصف بذلك باعتبار تعلق الأمر فتكون مجعولة بالتبع . وأورد عليه السيّد الأستاذ على ما خطر ببالي القاصر بأنّ الجزء والشرط والمانع لم تكن جزء وشرطا ومانعا للمأمور به بعنوان انّه مأمور به حتى تتصف بها بملاحظة الأمر بل انّما يكون من اجزاء المتعلّق بعنوانه الأولي وبعبارة أخرى الجزء والشرط انّما يكونان جزء وشرطا للمأمور به بالحمل الشائع لا بالحمل الأولي ومعلوم انّ جزء المأمور به بعنوانه الأوليّ لا بهذا العنوان انّما يكون من متعلّقات الأمر ، فيكون الجزء أو الشرط متقدّما على الأمر تقدم الموضوع على حكمه تقدما طبعيا في مقام الحكم ، وكيف يصحّ ان يصير المتأخر منشأ لجعل المتقدم وانتزاعه عنه فتأمّل . وأما النحو الثالث فهو كالحجيّة القضاء والولاية والنيابة والحريّة والرقيّة والزوجية والملكيّة وأمثالها ، حيث انّها وان كان انتزاعها من الأحكام التكليفية ممكنا . . . إلخ .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 374 | السيد البروجردي