تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالا بإنشائه ، وتبعا للتكليف بكونه منشأ لانتزاعه ، وإن كان الصحيح انتزاعه من إنشائه وجعله ، وكون التكليف من آثاره وأحكامه ، على ما يأتي الإشارة إليه .

أما النحو الأوّل :

فهو كالسببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة لما هو سبب التكليف وشرطه ومانعة ورافعه ، حيث أنّه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخّر عنها ذاتا ، حدوثا أو ارتفاعا ، كما أنّ اتصافها بها ليس إلا لأجل ما عليها من الخصوصية المستدعية لذلك تكوينا ، للزوم أن يكون في العلّة بأجزائها من ربط خاص ، به كانت مؤثرة في معلولها ، لا في غيره ، ولا غيرها فيه ، وإلا لزم أن يكون كل شيء مؤثرا في كل شيء ، وتلك الخصوصية لا يكاد يوجد فيها بمجرد إنشاء مفاهيم العناوين ، ومثل قول : دلوك
شرح
واختلفوا أيضا في انّ الأحكام الوضعيّة هل هي مجعولة بالجعل الاستقلالي أي تعلّق الجعل بنفس عناوينها ، أو مجعولة بالجعل التبعي بمعنى انّها مجعولة بتبع جعل الأحكام التكليفيّة ومنتزعة عن نفس التكليف المجعولة ، لا انّها منتزعة عن نفس الجعل المتعلّق بنفس عناوينها مثل الأحكام التكليفية المنتزعة عن نفس الجعل والإنشاء مثل وجوب الصلاة المنتزع من نفس خطاب « أقيموا الصلاة » . ولتحقيق هذا الاختلاف لا بدّ من بسط المقال في أنحاء الوضع ، فنقول : منها ما لا يقبل الجعل التشريعي أصلا ، ومنها ما يقبل الجعل تبعا لا استقلالا ، ومنها ما يقبله استقلالا وتبعا . امّا الأوّل كالسببيّة والشرطية والمانعية والرافعية لما هو سبب التكليف وشرطه ومانعة ورافعه فلا يكاد يتطرّق إليه يد الجعل التشريعي مطلقا لا استقلالا ، لأنّ اتّصاف السبب بالسببيّة والشرط بالشرطية والمانع بالمانعيّة انّما يكون باعتبار خصوصيّة كائنة في ذواتها تستدعي تحقّق تلك العناوين ، بحيث لا