تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

وأما النحو الثاني :

فهو كالجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية ، لما هو جزء المكلف به وشرطه ومانعة وقاطعه ، حيث أن اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما لا يكاد يكون إلا بالأمر بجملة أمور مقيدة بأمر وجودي أو عدمي ، ولا يكاد يتصف شيء بذلك - أي كونه جزء أو شرطا للمأمور به - إلا بتبع ملاحظة الأمر بما يشتمل عليه مقيدا بأمر آخر ، وما لم يتعلق بها الأمر كذلك لما كاد اتصف بالجزئية أو الشرطية ، وإن أنشأ الشارع له الجزئية أو الشرطية ، وجعل الماهية واختراعها ليس إلا تصوير ما فيه المصلحة المهمة الموجبة للأمر بها ، فتصورها بأجزائها وقيودها لا يوجب اتصاف شيء منها بجزئية المأمور به أو شرطه قبل الأمر بها ، فالجزئية للمأمور به أو الشرطية له إنما ينتزع لجزئه أو شرطه بملاحظة الأمر به ، بلا حاجة إلى جعلها له ، وبدون الأمر به لا اتصاف بها أصلا ، وإن اتصف بالجزئية أو الشرطية للمتصور أو لذي المصلحة ، كما لا يخفى .
شرح
العلّة ذاتا وتكون بذاتها مستحقّة لحمل العليّة عليها كما لا يخفى ، وعلى هذا فلا يكون في البين حيثيّة أخرى زائدة على ذات العلّة حتى تنالها يد الجعل تكوينا ولو تبعا فالمجعول بالجعل التكويني لا يكون إلّا ذات العلة وحمل مفهوم العليّة عليها انّما يكون بالحمل الذاتي هذا . وما أفاده المصنّف قدّس سرّه في توجيه عدم تطرّق الجعل التشريعي بالإضافة إلى ما ذكر وان كان في غاية الجودة والإتقان لكن هذا القسم باعتبار عدم كونه مجعولا أصلا كما هو المفروض خارج عن موضوع البحث فانّ موضوع البحث هو الحكم الوضعي المجعول وما ذكر من العناوين ليس مجعولا أصلا كما مرّ وجهه آنفا . وامّا الثاني فهو كالجزئيّة والشرطيّة والمانعية والقاطعية لما هو جزء المكلّف به وشرطه ومانعة وهذا النحو كما أفاده المصنّف ليس مجعولا بنفسه ، لأنّ إنصاف