لا وجه للتخصيص بها بعد كثرة إطلاق الحكم في الكلمات على غيرها ، مع أنه لا تكاد تظهر ثمرة مهمة علمية أو عملية للنزاع في ذلك ، وإنما المهم في النزاع هو أن الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه بمجرد إنشائه ، أو غير مجعول كذلك ، بل إنما هو منتزع عن التكليف ومجعول بتبعه وبجعله .
والتحقيق أن ما عدّ من الوضع على أنحاء .
منها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل تشريعا أصلا ، لا استقلالا ولا تبعا ، وإن كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك .
ومنها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل التشريعي إلّا تبعا للتكليف .
شرح
( قوله : وانّما المهمّ في النزاع هو انّ الوضع كالتكليف . . . إلخ ) اختلفوا في معنى الحكم وتعريفه ، فقال بعضهم : انّه عبارة عن خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين من حيث الاقتضاء والتخيير وهذا التعريف لا يشمل الأحكام الوضعيّة بل يختص بالاحكام الخمسة التكليفيّة .
ولذلك عرّفه الآخر بما ذكر مع زيادة لفظ الوضع ، ولكن أورد على هذا التعريف ولو مع زيادة الوضع بان الحكم لا ينحصر في الخطابات اللفظيّة بل هو أعمّ منها ومن الأفعال الصادرة عن الشارع في مقام بيان الحكم وإنشائه مثل الوضوء البياني وصلاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مقام البيان .
مضافا إلى انّ الحكم ليس عبارة عن نفس الخطاب كما هو ظاهر التعريف المذكور ، بل هو عبارة عن مدلول الخطاب ، والخطاب دليل عليه ، فالتعريف الأخصر الأسدّ هو ما أفاده السيّد الأستاذ السند والحبر المعتمد من انّ الحكم عبارة عمّا جعله الشارع بالجعل الاستقلالي أو التبعي ، وهذا التعريف تعريف جامع شامل للتكليفي والوضعي من غير إشكال يعتري .