ثم لا يخفى أن ذيل موثقة عمار : ( فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك ) يؤيد ما استظهرنا منها ، من كون الحكم المغيا واقعيا ثابتا للشيء بعنوانه ، لا ظاهريا ثابتا له بما هو مشتبه ، لظهوره في أنه متفرع على الغاية وحدها ، وأنه بيان لها وحدها ، منطوقها ومفهومها ، لا لها مع المغيا ، كما لا يخفى على المتأمل .
ثم إنك إذا حقّقت ما تلونا عليك مما هو مفاد الأخبار ، فلا حاجة في إطالة الكلام في بيان سائر الأقوال ، والنقض والإبرام فيما ذكر لها من الاستدلال .
شرح
وممّا ذكرنا ظهر لك ما في كلام المصنّف من الإشكال ، فانّ ما أفاده في تقريب الاستدلال من انّ الغاية تدلّ على استمرار الحكم الواقعي بعد ثبوته من المغيا ، وصدر الرواية ، فانّ استظهار ذلك خلاف الظاهر .
فتلخّص مما ذكرنا انّ الاخبار انّما تكون بصدد إثبات الطهارة والحلّية للأشياء بما هي مشكوكة بقرينة التقيد المذكور فيها ، لا بعناوينها الأوليّة فانّ تقيّد الحكم الواقعي بالعلم غير معقول لما ذكرناه في محلّه من لزوم الدور ، وعلى ما ذكرنا فاستظهار القاعدة انما يكون بمقدمتين : إحداهما ظهور القيد في تقييد أصل الحكم لا استمراره ، وثانيتهما عدم معقوليّة تقييد الحكم الواقعي الأوّلي بشيء من العلم والجهل ، واللّه هو العالم .
( 1 ) ( قوله : انّك إذا حقّقت ما تلونا عليك ممّا هو مفاد الاخبار فلا حاجة في إطالة الكلام . . . إلخ ) اعلم انّ في المقام أقوالا تبلغ إلى إحدى عشرة ، ولكن لمّا كان القول بحجيّة الاستصحاب من باب الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام ممّا يكون من الأمور المستحدثة من زمان والد شيخنا البهائي قدّس سرّهما ولم يكن