تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

ولا بأس بصرفه إلى تحقيق حال الوضع ،

وأنه حكم مستقل بالجعل كالتكليف ، أو منتزع عنه وتابع له في الجعل ، أو فيه تفصيل ، حتى يظهر حال ما ذكر هاهنا بين التكليف والوضع من التفصيل . فنقول وباللَّه الاستعانة : لا خلاف كما لا إشكال في اختلاف التكليف والوضع مفهوما ، واختلافهما في الجملة موردا ، لبداهة ما بين مفهوم السببية أو الشرطية ومفهوم مثل الإيجاب أو الاستحباب من المخالفة والمباينة . كما لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي والوضعي ، بداهة أن الحكم وإن لم يصح تقسيمه إليهما ببعض معانيه ولم يكد يصح إطلاقه على الوضع ، إلا أن صحة تقسيمه بالبعض الآخر إليهما وصحة إطلاقه عليه بهذا المعنى ، مما لا يكاد ينكر ، كما لا يخفى ، ويشهد به كثرة إطلاق الحكم عليه في كلماتهم ، والالتزام بالتجوز فيه ، كما ترى . وكذا لا وقع للنزاع في أنه محصور في أمور مخصوصة ، كالشرطية والسببية والمانعية - كما هو المحكي عن العلامة - أو مع زيادة العلية والعلامية ، أو مع زيادة الصحة والبطلان ، والعزيمة والرخصة ، أو زيادة غير ذلك - كما هو المحكي عن غيره - أوليس بمحصور ، بل كلما ليس بتكليف مما له دخل فيه أو في متعلقه وموضوعه ، أو لم يكن له دخل مما أطلق عليه الحكم في كلماتهم ، ضرورة أنه
شرح
معروفا بين المتقدّمين وأصحاب الأئمّة المعصومين عليهم السلام فلا فائدة في تحصيل جميع الأقوال إلّا واحدا منها وهو القول بالتفصيل بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة ، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى تحقيق الأحكام الوضعيّة هل هي مستقلّة بالجعل التشريعي كالاحكام التكليفية أو ليست مستقلة بل هي تابعة للأحكام التكليفيّة ومنتزعة عنها ، أو يتفاوت الحال فيها بحسب مصاديقها كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .