هذه الأخبار على الاستصحاب أن يقال : إنّ الغاية فيها إنما هو لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعا من الطهارة والحلية ظاهرا ، ما لم يعلم بطروء ضدّه أو نقيضه ، لا لتحديد الموضوع ، كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شك في طهارته أو حلّيته ، وذلك لظهور المغيا فيها في بيان الحكم للأشياء بعناوينها ، لا بما هي مشكوكة الحكم ، كما لا يخفى .
فهو وإن لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة ولا الاستصحاب إلا أنه بغايته دل على الاستصحاب ، حيث أنها ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي ظاهرا ما لم يعلم بطروء ضده أو نقيضه ، كما أنه لو صار مغيا لغاية ، مثل الملاقاة بالنجاسة أو ما يوجب الحرمة ، لدلّ على استمرار ذاك الحكم واقعا ، ولم
شرح
الأول ان يكون بصدد تأسيس قاعدتين للطهارة والحليّة فيما شكّ في طهارته أو حليّته من غير ملاحظة الطهارة والحليّة في السابق ، ودلالتها عليها انّما تكون بمجموع الغاية والمغيا .
الثاني أن تكون بصدد تأسيس القاعدتين والاستصحاب جميعا وكانت الدلالة أيضا بمجموع الغاية والمغيا .
الثالث ان يكون المغيا لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأوليّة مع قطع النّظر عن طرو الطواري ، والغاية لبيان استمرار الحكم المستفاد من المغيا إلى حصول العلم بطرو الضدّ أو النقيض .
ذهب إلى الأوّل جماعة من المحققين كشيخنا الأنصاري قدّس سرّه والسيّد الأستاذ ، وإلى الثاني بعض ، وإلى الثالث المصنف قدّس سرّه .
وامّا بحسب الإثبات فإرادة المعنى الثاني منها أي القاعدة والاستصحاب جميعا غير معقول ، لأنّه يوجب استعمال اللفظ في المعنيين واجتماع اللّحاظين ، فانّ المقصود بالقاعدة هو مجرد إثبات الطهارة أو الحليّة في المشكوك بما هو هو ،