تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وتقريب الاستدلال بها أنه لا ريب في ظهور قوله عليه السلام : ( وإلا فإنه على يقين . . إلى آخره ) عرفا في النهي عن نقض اليقين بشيء بالشك فيه ، وأنه عليه السلام بصدد بيان ما هو علة الجزاء المستفاد من قوله عليه السلام : ( لا ) في جواب : ( فإن حرك في جنبه . . . إلى آخره ) ، وهو اندراج اليقين والشك في مورد السؤال في القضية الكلية الارتكازية الغير المختصة بباب دون باب ، واحتمال أن يكون الجزاء هو قوله : ( فإنه على يقين . . . إلى آخره ) غير سديد ، فإنه لا يصح إلا بإرادة لزوم العمل على طبق يقينه ، وهو إلى الغاية بعيد ، وأبعد منه كون الجزاء قوله : ( لا ينقض . . إلى آخره ) وقد ذكر : ( فإنه على يقين ) للتمهيد . وقد انقدح بما ذكرنا ضعف احتمال اختصاص قضية : ( لا تنقض . . . إلى آخره ) باليقين والشك بباب الوضوء جدا ، فإنه ينافيه ظهور التعليل في أنه بأمر ارتكازي لا تعبدي قطعا ، ويؤيده تعليل الحكم بالمضي مع الشك في غير الوضوء في
شرح
الوضوء ، وهي الحكم بالبقاء في شيء يتيقن وجوده في زمان سابق وعدم جواز نقض اليقين السابق بالشك اللاحق ، ووجوب ترتيب آثار المتيقن في حال الشك . واستفادة قاعدة الاستصحاب منها أوضح من أن يخفى على المتأمل ، نعم يأتي الكلام في مقدار شمولها لأنّهم اختلفوا فيه ، فذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إلى عدم شمولها لمورد يكون الشك فيه مسبّبا عن الشك في اقتضاء المقتضى مثل الشك في بقاء السراج من جهة الشك في الاستعداد ، فيختص بما إذا كان الشك فيه مسببا عن الشك في وجود الرافع أو رافعيّة الموجود مثل الشك في بقاء السراج من جهة الشك في وجود ما يمنع عن بقائه كتصفيف الريح بعد إحراز استعداد البقاء . وذهب المصنّف قدّس سرّه إلى شمولها مطلقا ، سواء أكان الشك في الاقتضاء أو في وجود الرافع أو رافعية الموجود .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 348 | السيد البروجردي