تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وفيه : أولا منع استقرار بنائهم على ذلك تعبدا ، بل إما رجاء واحتياطا ، أو اطمئنانا بالبقاء ، أو ظنا ولو نوعا ، أو غفلة كما هو الحال في سائر الحيوانات دائما وفي الإنسان أحيانا . وثانيا : سلمنا ذلك ، لكنه لم يعلم أن الشارع به راض وهو عنده ماض ، ويكفي في الردع عن مثله ما دل من الكتاب والسنة على النهي عن اتباع غير العلم ، وما دل على البراءة أو الاحتياط في الشبهات ، فلا وجه لاتباع هذا البناء فيما لا بد في اتباعه من الدلالة على إمضائه ، فتأمل جيدا .

الوجه الثاني : إن الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق .

وفيه : منع اقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء فعلا ولا نوعا ، فإنه لا وجه له أصلا إلا كون الغالب فيما ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم ، وهو غير معلوم ، ولو سلم فلا دليل على اعتباره بالخصوص ، مع نهوض الحجة على عدم اعتباره بالعموم .
شرح
وبيان وجه المنع امّا في الأوّل فلأنّ عمل العقلاء على طبق الحالة السابقة من جهة مجرّد ثبوت الشيء في السابق ممنوع ، بل يمكن ان يكون له جهة أخرى مثل الرجاء والاحتياط فيما لم يكن علم ولا ظنّ ، أو الاطمئنان فيما كان هناك علم ، أو الظنّ إذا حصل ، هذا بحسب الموضوع ، وأمّا بحسب المحمول فلا دليل على حجيّة عملهم في مثل ذلك ، ضرورة عدم ثبوت إمضاء من الشرع في عملهم حتى يكون بهذا الاعتبار حجة على المطلوب ، اللهم إلّا ان يراد من بنائهم احتجاجاتهم بالإضافة أحكام الموالي مع عبيدهم ، بان يقال : استقرّ بناء العقلاء على الاحتجاج على العبيد في مقام مخالفتهم أحكام الموالي ولو في حال الشك في بقائها بعد العلم بها في السابق ، وهذا البناء منهم على فرض التحقق يكون حجة ودليلا على الحكم قطعا بعد إمضائه شرعا انما الكلام في تحققه ، ولا