الوجه الثالث : دعوى الإجماع عليه ،
كما عن المبادئ حيث قال :
الاستصحاب حجة ، لإجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ، ثم وقع الشك في أنه طرأ ما يزيله أم لا ؟ وجب الحكم ببقائه على ما كان أولا ، ولولا القول بأن الاستصحاب حجة ، لكان ترجيحا لأحد طرفي الممكن من غير مرجح ، انتهى . وقد نقل عن غيره أيضا .
وفيه : إن تحصيل الإجماع في مثل هذه المسألة مما له مبان مختلفة في غاية الإشكال ، ولو مع الاتفاق ، فضلا عما إذا لم يكن وكان مع الخلاف من المعظم ، حيث ذهبوا إلى عدم حجيته مطلقا أو في الجملة ، ونقله موهون جدا لذلك ، ولو قيل بحجيته لولا ذلك .
الوجه الرابع : وهو العمدة في الباب ، الأخبار المستفيضة .
شرح
يبعد التحقق في الجملة فيما كان المستصحب من الأمور المقتضية للبقاء فإنهم يحكمون حينئذ بالبقاء مع الشك فيه ويحتجّون على المخالف ، ولا يجوز للعبيد إذا خالفوا ان يعتذروا بالشك في البقاء كما لا يخفى .
وامّا في الثاني فلأنّ مجرّد الثبوت في زمان مع طرو ما يوجب الشك لا يستلزم الظنّ بالبقاء ، ولو سلّم لا دليل على حجّيته .
وامّا الإجماع فغير محقق كيف وقد ذهب إلى الخلاف جماعة ، وعلى فرض التسليم ليس بحجّة ، لأنّ لتلك المسألة مباني مختلفة يمكن ان يكون لكل واحد من المجمعين مبني غير ما للآخرين ، فالإجماع الكذائي لا يصح التمسك به في إثبات المدّعى .
فالعمدة في الباب الاخبار الصادرة عن المعصومين عليهم السلام فلا بدّ من ذكرها والتعمق في دلالتها .