تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وبالجملة : لا يكاد يشك في ظهور القضية في عموم اليقين والشك ، خصوصا بعد ملاحظة تطبيقها في الأخبار على غير الوضوء أيضا . ثم لا يخفى حسن اسناد النقض - وهو ضد الإبرام - إلى اليقين ، ولو كان متعلقا بما ليس فيه اقتضاء للبقاء والاستمرار ، لما يتخيل فيه من الاستحكام بخلاف الظن ، فإنه يظن أنه ليس فيه إبرام واستحكام وإن كان متعلقا بما فيه اقتضاء ذلك ، وإلا لصح أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له ، مع ركاكة مثل ( نقضت الحجر من مكانه ) ولما صح أن يقال : ( انتقض اليقين باشتعال السراج ) فيما إذا شك في بقائه للشك في استعداده ، مع بداهة صحته وحسنه .
شرح
وأمّا من قال بشمول القاعدة للشك في الاقتضاء كالمصنف فمبناه اسناد النقض إلى نفس اليقين حقيقة فانّ اليقين امر مبرم مستحكم يصح اسناد النقض إليه ، سواء أكان متعلقه أيضا امرا مبرما كان فيه اقتضاء البقاء أم لم يكن كذلك . وما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من اشتراط اتحاد [ 1 ] زمان اليقين مع زمان الشكّ في صحّة اسناد النقض إلى اليقين والمفروض عدم اتحادهما .
هامش
[ 1 ] اعلم أنّ الاتحاد المبحوث عنه في المقام غير اتحاد القضيتين الّذي ذكرناه سابقا ، وذلك لأنّ الاتحاد المبحوث عنه هنا هو اتحاد ظرف الشك واليقين لصحة اسناد النقض إلى اليقين ، بخلافه هناك فإنه عبارة عن اتحاد متعلق اليقين والشك موضوعا ومحمولا كقضية نجاسة الثوب مثلا التي تقع متعلّقة لليقين فإنه يشترط أن تكون بعينها متعلقة للشك من غير تغيّر فيها لا موضوعا ولا محمولا ، واشتراط ذلك هناك انما يكون لصدق البقاء ، وبالجملة الاتحاد هنا هو الاتحاد في زمان الشك واليقين لصحة اسناد النقض إلى اليقين ، وهذا انما يشترط على القول بإسناد النقض إلى اليقين ، واما على القول بإسناده إلى المتيقن فلا ، وامّا الاتحاد هناك فهو عبارة عن اتحاد متعلقهما لصدق البقاء ، وذلك الاشتراط في جريان الاستصحاب يكون مطلقا سواء أقلنا بإسناد النقض إلى اليقين أم إلى المتيقن ، فافهم ، منه قدّس سرّه .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 350 | السيد البروجردي