وبالجملة : لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة والعهد إنما يكون حسن إسناد النقض إليه بملاحظته لا بملاحظة متعلقة ، فلا موجب لإرادة ما هو أقرب إلى الأمر المبرم ، أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء لقاعدة ( إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات ) بعد تعذر إرادة مثل ذاك الأمر مما يصح إسناد النقض إليه حقيقة .
فإن قلت : نعم ، ولكنه حيث لا انتقاض لليقين في باب الاستصحاب حقيقة ، فلو لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقن لما صح إسناد الانتقاض إليه بوجه ولو مجازا ، بخلاف ما إذا كان هناك ، فإنه وإن لم يكن معه أيضا انتقاض حقيقة إلا أنه صح إسناده إليه مجازا ، فإن اليقين معه كأنه تعلق بأمر مستمرّ مستحكم قد انحلّ وانفصم بسبب الشك فيه ، من جهة الشك في رافعه .
شرح
مدفوع بأنه وان كان زمان أحدهما مغايرا مع زمان الآخر وجودا ، ولكن يمكن لحاظ اتحادهما بإلغاء الزمانين واعتبار اليقين والشك مجرّدا عن الزمان وفي وعاء الدهر وبهذا اللحاظ يصحّ اسناد النقض إلى اليقين ، فانّ لحاظ الاتحاد وان لم يكن بحسب الواقع اتحاد كاف في صحة اسناد النقض إلى اليقين عرفا ، وعلى هذا يعم الشك في الرافع والاقتضاء .
ولكنّ التحقيق على ما يستظهر من الصحيحة وأفاده السيّد الأستاذ هو ظهور الرواية في الشكّ في الرافع ، لكن لا بملاك ما أفاده القائل بعدم الشمول للشك في الاقتضاء ، بل بملاك آخر وهو ظهور الصحيحة في ذلك ، وذلك لأنّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب انما اعتبره عليه السلام متعلّقا بالناقض أي النوم الواقع في مورد السؤال لا المنقوض أي الوضوء ، فانّ قوله عليه السلام في مقام الجواب : ( وإلّا ) انّما يكون بتقدير وان لا يستيقن انّه نام فلا يجب الوضوء ، وعدم اليقين بالنوم عبارة أخرى عن الشك فيه ، فالصحيحة بظاهرها تدلّ على