بل يحسن أيضا فيما قامت الحجة على البراءة عن التكليف لئلا يقع فيما كان في مخالفته على تقدير ثبوته ، من المفسدة وفوت المصلحة .
وأما البراءة العقلية :
فلا يجوز إجراؤها إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف ، لما مرت الإشارة إليه من عدم استقلال العقل بها إلا بعدهما .
وأما البراءة النقليّة :
فقضية إطلاق أدلتها وإن كان هو عدم اعتبار الفحص في جريانها ، كما هو حالها في الشبهات الموضوعية ، إلا أنه استدل على اعتباره بالإجماع وبالعقل ، فإنه لا مجال لها بدونه ، حيث يعلم إجمالا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات ، بحيث لو تفحص عنه لظفر به .
شرح
التفصيليّ في العبادات فيما يمكن الظفر بالحجة على الحكم ، مدفوع أوّلا بعدم دليل على اعتباره ، بل يمكن دعوى القطع على عدم اعتباره لاستكشاف ذلك من طريق القطع بعدم ورود دليل على اعتباره في الأخبار والآثار ، ولا يكون في البين إجماع محقّق وان كان ادّعاه بعض ، ويمكن ان يكون مدرك المدعي للإجماع فتواهم في بعض الفروع واستنباطه لذلك من فتاواهم ، لا انّ هذا العنوان بخصوصه معقد إجماعهم .
وثانيا انّ القصد والنيّة من شؤون الإطاعة والامتثال ، والحاكم فيها هو العقل لا الشرع ، والعقل لا يعتبر في حصول الإطاعة أزيد من قصد امتثال امر المولى ولو رجاء .
وامّا البراءة فتارة يقع الكلام في شرط العمل على طبقها ، وأخرى في آثارها بعد العمل بها من غير رعاية ما هو شرط في إعمالها وثالثة في أحكامها بعد العمل بها كذلك .
اما الأوّل فلا شبهة في اشتراط الفحص عن الدليل واليأس عن الظفر