العلم ، بقوله تعالى كما في الخبر : ( هلا تعلمت ) فيقيد بها أخبار البراءة ، لقوة ظهورها في أن المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم ، لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو إجمالا ، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم إجمالا ، فافهم .
ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا بعين ما ذكر في البراءة ، فلا تغفل .
ولا بأس بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة والأحكام .
شرح
استحقاق العقوبة على فرض مخالفة العمل بها للواقع عقلا ونقلا ، وانّما الكلام في أن هذا الاستحقاق للعقوبة هل هو على مخالفة العمل للواقع أو على ترك التعلّم فيه وجهان ، بل قولان مبنيّان على ما تدلّ عليه الآيات والأخبار الآمرة بتحصيل العلم والتفقه في الدين من الوجوب النفسيّ كما التزم به الأردبيلي وصاحب المدارك على ما حكى ومال إليه المصنف قدّس اللّه أسرارهم ، لما يأتي من الإشكال في المشروط والموقّت على القول بعدم الوجوب ، أو الوجوب الإرشادي فيكون الاستحقاق على مخالفة العمل للواقع إذا أدّى ترك التعلّم إليها .
والتحقيق في ذلك انّه وان كان ظاهر بعضها الوجوب النفسيّ ، لكنه لمّا كان الأخذ بظاهرها مستلزما لما لا يلتزم به أحد حتى القائل بالوجوب النفسيّ من كون الجاهل مستحقّا للعقابين في صورة مخالفة العمل للواقع بخلاف العالم التارك ، مع انّه يمكن دعوى القطع بخلافه ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظاهرها وحملها على الإرشاد ، بل يمكن ان يقال : انّ هذا القطع منّا يكون بمنزلة قرينة متصلة توجب صرف ظهورها .