تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أما التبعة ، فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك التعلم والفحص مؤديا إليها ، فإنها وإن كانت مغفولة حينها وبلا اختيار ، إلا أنها منتهية إلى الاختيار ، وهو كاف في صحة العقوبة ، بل مجرد تركهما كاف في صحتها ، وإن لم يكن مؤديا إلى المخالفة ، مع احتماله ، لأجل التجري وعدم المبالاة بها .
شرح
مضافا إلى ما في بعض تلك الأدلّة من القرائن اللفظية الدالّة على خلاف الوجوب النفسيّ ، مثل ما ورد في بعضها « العالم بلا عمل كالشجر بلا ثمر » . والقول بأنّ التعلّم واجب بالوجوب المقدمي أيضا لا وجه له ، ضرورة عدم كون العلم مقدمة منحصرة يجب تحصيلها للعمل ، لأنّ الاحتياط ممكن ، فالتعلّم ليس بواجب أصلا لا بالوجوب النفسيّ ولا بالوجوب المقدّمي . وامّا ما ذهب إليه بعض من القول بالوجوب النفسيّ لأجل التفصّي عن إشكال يرد على القول بعدم الوجوب النفسيّ في الواجب المشروط أو الموقت من انّ ترك التعلم قبل حصول الشرط وحضور الوقت بالإضافة إليهما وان كان مؤدّيا إلى المخالفة إلّا انّه لا مصحّح لاستحقاق العقوبة أصلا لا بالإضافة إلى ترك التعلم ، وهو أوضح من أن يخفى ، وذلك لأنّ التعلم على فرض عدم وجوبه النفسيّ اما ان لا يكون واجبا أصلا كما استظهرناه من الاخبار ، وامّا ان يكون واجبا مقدّميا غيريا ، وعلى أيّ تقدير لا بأس بتركه ، امّا الأول فواضح ، وامّا على الثاني فلأنّ التكليف المتعلّق بالمشروط أو الموقّت قبل الشرط والوقت لا يكون فعليّا حتى يتعلّق التكليف بمقدّماته ، ولا بالإضافة إلى مخالفة العمل للواقع ، لأنّ المكلّف حين العمل يكون غافلا عن الواقع ولا يصح توجه التكليف إلى الغافل ، وبالجملة لا يكون في البين تكليف فعليّ حتى يستحقّ العبد العقوبة على مخالفته ، مع انّ مثل هذا العبد لا يخلو من الاستحقاق ، فلا بدّ من الالتزام بالوجوب النفسيّ فيكون العقوبة على ترك التعلم .