ولا يخفى أن الإجماع هاهنا غير حاصل ، ونقله لوهنه بلا طائل ، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل صعب لو لم يكن عادة بمستحيل ، لقوة احتمال أن يكون المستند للجل لولا الكل - هو ما ذكر من حكم العقل ، وأن الكلام في البراءة فيما لم يكن هناك علم موجب للتنجز ، إما لانحلال العلم الإجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال ، أو لعدم الابتلاء إلا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ، ولو لعدم الالتفات إليها .
فالأولى الاستدلال للوجوب بما دل من الآيات والأخبار على وجوب التفقه والتعلم ، والمؤاخذة على ترك التعلم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم
شرح
به ، وذلك بالإضافة إلى البراءة العقليّة أوضح من أن يخفى ، ضرورة عدم استقلال العقل بالبراءة إلّا بعدهما ، لأنه مع احتمال البيان من الشرع واحتمال الظفر به لا يستقل العقل بمعذوريّة المكلّف على مخالفة الواقع لأنّ احتمالهما يرفع قبح العقاب .
وامّا بالإضافة إلى البراءة النقليّة فمع الغضّ عن قصور أدلّتها عن شمولها لمثل المقام ، ومع تسليم إطلاقها مقيّدة بالإجماع ، والعقل ، والآيات والأخبار المستفيضة المقطوعة صدورها الدالة على وجوب التفقه والتعلم ، مثل آية النفر ، ومثل رواية عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة إلّا انّ اللّه يحبّ بغاة العلم » فانّه لا شبهة في تقديمها على أدلّة البراءة سندا ودلالة ، وانها تكون مقيّدة لأدلّة البراءة وتكون بعمومها حجّة على وجوب الفحص عن أدلّة الأحكام وامّا التخيير العقلي فالكلام فيه الكلام في البراءة من لزوم الفحص وشرطيته في العمل على طبقه .
وامّا الكلام في آثار البراءة إذا عملنا بها قبل الفحص فلا شبهة في