تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وثالثا : أنه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة ، للقول بالاحتياط في هذه المسألة ، لاحتمال أن يقال معه بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وما قيل - من أن الإقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالإقدام على ما يعلم فيه المفسدة - ممنوع ، ولو قيل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فإن المفسدة المحتملة في المشتبه ليس بضرر غالبا ، ضرورة أن المصالح والمفاسد التي هي مناطات الأحكام ليست براجعة إلى المنافع والمضار ، بل ربما يكون المصلحة فيما فيه الضرر ، والمفسدة فيما فيه المنفعة ، واحتمال أن يكون في المشتبه ضرر ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا ، مع أن الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا ، بل يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه أهم في نظره مما في الاحتراز عن ضرره ، مع القطع به فضلا عن احتماله .
شرح
وفي هذا الاستدلال ما لا يخفى أوّلا فانّه تبارك وتعالى خلق الأشياء كلّها لتعيّش عباده ورفع حوائجهم ، فانّه لا يمكن تكميل نفوسهم إلّا بعد قضاء حوائجهم ، مضافا إلى انّه تعالى فيّاض كريم ويبعد عن ساحته المقدّسة المنع من التصرف . وثانيا هذا الاستدلال معارض بما ذهب إليه جماعة أخرى من الأصل في الأشياء الإباحة . وثالثا انّه على فرض التسليم خارج عن محلّ البحث ، فانّه يكون بالإضافة إلى الأفعال بعناوينها الأوّلية وذواتها بما هي هي مع قطع النّظر عن احتمال ورود نهي عنها ، بل هذا الحكم أي المنع والحظر ثابت ولو مع القطع بعدم النهي ، ومحلّ النزاع انّما يكون باعتبار العنوان الثانوي أعني مجهول الحكم واحتمال ورود النهي .