تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بالخمر ، فيحتاج إلى إثبات أن المخالفة الاعتقادية سبب كالواقعية الاختيارية ، كما عرفت بما لا مزيد عليه . ثم لا يذهب عليك : إنه ليس في المعصية الحقيقية إلا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة ، وهو هتك واحد ، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم ، مع ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب إلا عقوبة واحدة ، كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما ، كما لا يخفى .
شرح
تفاوت وهو إصابة قطع أحدهما دون الآخر ، وهذا التفاوت لا يؤثّر في ملاك الاستحقاق شيئا فإنّ الإصابة وعدمها خارجان عن الاختيار . وبالجملة انّ حكم العقل بالقبح في التجري وباستحقاق العقوبة في المتجري مثل حكمه في العصيان الحقيقي والعاصي الواقعي فكما انّ حكمه في قبح المعصية الحقيقية وتقبيح العاصي واستحقاقه للعقوبة انما يكون باعتبار انّ العاصي الحقيقي كان بصدد مخالفة مولاه ، وخرج بذلك عن رسم العبوديّة التي يحكم العقل بحكم إلزاميّ على القيام بها من دون اعتبار وقوع العبد في المفاسد المترتبة على ذوات الأفعال مع قطع النّظر عن تعلّق النهي من الشارع بها . كذلك حكمه في المقام موجود بعين الاعتبار والملاك بلا تفاوت أصلا ، فانّ المتجرّي أيضا خرج عن رسم العبودية وانما التفاوت بينهما انّ العاصي الحقيقي يقع في المفسدة المترتّبة على المنهي عنه بخلاف المتجري فانّه سالم عن الوقوع فيها وذلك لا يوجب تفاوتا في حكم العقل واستقلاله بالقبح والاستحقاق فيهما على السواء ، وذلك لاتّحاد الملاك في المقامين ، وبذلك ظهر أيضا انّه ليس في المقامين إلّا عقاب واحد مترتب على نفس المخالفة ، وان كان عقاب آخر مترتب على نفس الفعل باعتبار مفسدة ذاته في العصيان الحقيقي ، لا بنحو التداخل كما توهّم .