تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ولا منشأ لتوهمه ، إلا بداهة أنه ليس في معصية واحدة إلا عقوبة واحدة ، مع الغفلة عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الإنّ عن وحدة السبب .

الأمر الثالث :

إنه قد عرفت أن القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب ، يوجب عقلا استحقاق المدح والثواب ، أو الذم والعقاب ، من دون أن يؤخذ شرعا في خطاب ، وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلقه ، لا يماثله ولا يضاده ، كما إذا ورد مثلا في الخطاب أنّه ( إذا قطعت بوجوب شيء يجب عليك التصدق بكذا ) تارة بنحو يكون تمام الموضوع ، بأن يكون القطع بالوجوب مطلقا ولو أخطأ موجبا لذلك ، وأخرى بنحو يكون جزؤه وقيده ، بأن يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجبا له ، وفي كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف وحاك عن متعلقه ، وآخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو المقطوع به ، وذلك لأن القطع لما كان من
شرح
( قوله : الأمر الثالث انّه قد عرفت ان القطع بالتكليف . . . إلخ ) اعلم انّه لا بدّ من تقديم مقدمة لا تخلو عن الفائدة فيما يهمّنا من إمكان أخذ القطع في موضوع الحكم وعدمه ، وهي : انّ متعلق القطع لا بدّ وان يكون متحصلا ومتحققا بنفسه مع قطع النّظر عن تعلّق القطع به ، ومن دون مدخليته في تحصله ، وذلك لبداهة تأخر القطع عن المقطوع بالطبع وتفرّع الكشف على المنكشف ، فلا يمكن ان يكون القطع موجبا لتحقق متعلقه ، ولا يجوز أخذه في متعلقه شرعا مطلقا سواء كان المتعلّق موضوعا أو حكما ، ضرورة عدم إمكان أخذ المتأخر في المتقدم ، مثلا إذا قطع بوجوب لا يمكن أخذه في الوجوب الّذي تعلق به للزوم الدور ، وهذا بخلاف ما إذا أخذ في غير متعلقه ، كما إذا أخذ في موضوع حكم آخر مخالف لنفس متعلقه ، فانّه بمكان من الإمكان كما إذا ورد مثلا في الخطاب إذا قطعت بوجوب شيء مثلا يجب عليك التصدق بكذا ، فان القطع بالوجوب في هذه القضيّة أخذ في موضوع حكم آخر وهو وجوب التصدق .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 22 | السيد البروجردي