تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
وليكون حجة على من ساءت سريرته وخبثت طينته ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، كيلا يكون للناس على اللّه حجة ، بل كان له حجة بالغة . ولا يخفى أن في الآيات والروايات ، شهادة على صحة ما حكم به الوجدان الحاكم على الإطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة والمثوبة ، ومعه لا حاجة إلى ما استدل على استحقاق المتجري للعقاب بما حاصله : إنه لولاه مع استحقاق العاصي له يلزم إناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار ، من مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته واختياره ، مع بطلانه وفساده ، إذ للخصم أن يقول بأن استحقاق العاصي دونه ، إنما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه ، وهو مخالفته عن عمد واختيار ، وعدم تحققه فيه لعدم مخالفته أصلا ، ولو بلا اختيار ، بل عدم صدور فعل منه في بعض افراده بالاختيار ، كما في التجري بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام ، كما إذا قطع مثلا بأن مائعا خمر ، مع أنه لم يكن
شرح
أو يكون مناط حكم العقل وموضوعه هو العزم على المعصية والطغيان ، كما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه ، وهذا أيضا في غير محلّه ، فانّ العزم والإرادة خارج عن الاختيار ، وما يكون كذلك لا يتصف بالحسن أو القبح ، وكذلك سوء السريرة وحسنها كما لا يخفى . وإذا عرفت عدم صحة المناطين ظهر لك ان المناط في قبح التجرّي واستحقاق العقوبة هي شيء آخر وهو على التحقيق العصيان والطغيان على المولى ، كما انّ موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة في المعاصي الحقيقيّة هو الطغيان فكذلك في التجرّي ، لأنّ العصيان والطغيان بملاكه وهو خروج العبد عن رسوم العبودية وكونه بصدد الشقاق مع مولاه موجود في المتجرّي بلا تفاوت بينهما أصلا ، لأنّ المتجرّي على المولى خارج عن رسوم العبودية كما انّ مرتكب المعصية الحقيقيّة أيضا خارج عن العبوديّة بلا تفاوت في الخروج ، نعم بينهما
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 20 | السيد البروجردي