من تبعة العقوبة واللوم والمذمّة - يمكن أن يقال : إن حسن المؤاخذة والعقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيّده بتجرّيه عليه ، كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة ، فكما أنه يوجب البعد عنه ، كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة ، وإن لم يكن باختياره إلا أنه بسوء سريرته وخبث باطنه ، بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وإمكانه ، وإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال وينقطع السؤال ب ( لم ) فإن الذاتيات ضروري الثبوت للذات .
شرح
باعتبار خبث باطنه ، السعيد سعيد في بطن أمّه ، والشقي شقي في بطن أمّه ، والتفاوت بينهما يكون ذاتيا والذاتي لا يعلّل ، وبما ذكرنا ظهر انّه لا احتياج في إثبات العقاب على التجرّي على ما ذكره الشيخ في طريق إثباته من البرهان فراجع كلامه يظهر لك الحال ، هذا كلّه ما أفاده المصنّف قدّس سرّه .
والتحقيق على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ يحتاج إلى بيان ما يمكن ان يقع النزاع فيه وما هو الحق فيقال وعلى اللّه الاتكال : ممّا يمكن ان يقع النزاع فيه هو انّه هل يحكم على الفعل المتجرّي به انّه واجب أو حرام شرعا باعتبار تعلّق القطع بها أولا ، وهي مسألة فرعيّة ، كما يظهر من كلام الشيخ في أواخر هذا البحث انه جعل النزاع فيه ، وان أشرنا آنفا بأنه قدّس سره ذهب إلى ترتّب الاستحقاق على سوء سريرة العبد ، فانّه لا تنافي بينهما ، وعلى هذا فيمكن ان يكون موضوع الوجوب والتحريم هو القطع بهما مطلقا سواء كان الواقع كذلك أم لا ، كما يمكن ان يكون بشرط عدم الإصابة ، ويمكن ان يكون الموضوع هو العزم على المخالفة .
ويمكن النزاع أيضا في انّه هل يتّصف الفعل المقطوع بكونه حراما أو واجبا بالقبح والحسن العقليين ، بسبب القطع أو لا ؟ فتكون المسألة عقليّة ، وعليه جلّ المحقّقين كصاحب « الكفاية » والسيّد الأستاذ ، وعليه أيضا يمكن ان