نعم لو كان المراد من الموصول في ( ما لا يعلمون ) ما اشتبه حاله ولم يعلم عنوانه ، لكان أحد الأمرين مما لا بد منه أيضا . ثم لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة بعد وضوح أن المقدر في غير واحد غيرها ، فلا محيص عن أن يكون المقدر هو الأثر الظاهر في كل منها ، أو تمام آثارها التي تقتضي المنة رفعها ، كما أن ما يكون بلحاظه الإسناد إليها مجازا ، هو هذا ، كما لا يخفى .
فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان في رفعه منة على الأمة ، كما
شرح
تقدير المؤاخذة فقال : لا معنى لنسبة المؤاخذة إلى الحكم ، بل المؤاخذة على الفعل ، فالمقصود ممّا لا يعلمون هو الموضوعات الخارجيّة لا الأحكام المشتبهة ، وثانيهما : ما ذكره جماعة من اتحاد السياق ، فانّه قرينة على انّ المراد ممّا لا يعلمون ، كسائر الفقرات المذكورة في الحديث ، هو الموضوعات الخارجية لا الأحكام ، فانّها خارجة عن السياق .
وكلاهما مخدوش امّا الأوّل ، مضافا إلى فساد المبنى ، فلأنّ الاستناد إلى هذا الوجه انّما يصحّ إذا كان لفظ المؤاخذة مذكورا ، وامّا إذا لم يكن مذكورا كما هو كذلك فلا يصحّ لعدم صلاحيته للقرينية .
وامّا الثاني : فلأنّ المولى إذا أراد إثبات حكم واحد لموضوعات مختلفة متباينة في كلام واحد فلا بدّ ان يذكرها مختلفة ، وكون بعضها موضوعا لا يكون قرينة على كون البعض الآخر موضوعا فتأمّل .
فتلخص ممّا ذكرنا انّ الحديث يدلّ بعمومه على رفع التكاليف المجهولة مطلقا ، سواء أكانت الشبهة موضوعية أو حكميّة ، وسواء أكان تكليفيّا أو وضعيّا .
بقي الكلام في انّه هل يعمّ التمكّن من تحصيل العلم بالواقع أو يكون مقصورا بصورة عدم التمكّن ، وبعبارة أخرى هل يشمل قبل الفحص أو يكون مقصورا بما بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على الحكم ، فيه وجهان :