فصل هل قضية المقدمات على تقدير سلامتها هي حجية الظن بالواقع ، أو بالطريق ، أو بهما ؟ أقوال :
والتحقيق أن يقال : إنه لا شبهة في أن همّ العقل في كل حال إنما هو
شرح
المترتب عليها ، ومعلوم بأنه لا يمكن الوصول إليها في كثير من الأحكام المرتبطة بين الأشخاص باعمال الاحتياط وان لم يكن حرجا على فرض الإمكان ، فلا وجه لإبطال الاحتياط باعتبار إيجابه الحرج ، بل الاحتياط باطل لفقد المقتضى لا لوجود المانع من الحرج واختلال النظام كما قاله القوم ، وذلك لأنّ ما يقتضي الاحتياط هو الوصول إلى الواقع الّذي يكون بين المحتملات ، وهذا المعنى مفقود في كثير من الأحكام المجهولة .
إذا عرفت ذلك فالحريّ في تأسيس المقدّمات ان يقال : انا نقطع إجمالا بوجود أحكام كثيرة في الإسلام مشتركة بين الناس ، ولا يرضى الشارع بإهمالها ، ولا يمكن التوصل إليها من طريق العلم لفقدانه في كثير منها ، ولا يمكن أيضا التوصل إليها من طريق الاحتياط لما ذكرناه من قبل ، فلا بد في مقام الوصول إليها من التمسّك بالظنّ ، فانّ الشارع بعد إرادته انبعاث المكلّف نحو الأحكام الصادرة عنه ، وعدم رضائه بترك التعرض لها ، وعلمه بأنّ المكلّفين لا يمكنهم الوصول إليها من طريق العلم في كثير من الأحكام ، ولا يمكنهم الوصول إليها من طريق الاحتياط ، لا بدّ له من أن يكتفي بالظن ويعتبره في الوصول إلى الواقعيّات فافهم .
( 1 ) ( قوله : فصل هل قضية المقدّمات . . . إلخ ) اختلفوا في مقتضى دليل الانسداد على أقوال : ذهب بعض إلى انّ مقتضاه حجيّة الظنّ بالإضافة إلى الطرق ، كصاحب « الفصول » وأخيه الشيخ