وما علم منه تفصيلا ، أو نهض عليه دليل معتبر بمقدار المعلوم بالإجمال ، وإلا فإلى الأصول المثبتة وحدها ، وحينئذ كان خصوص موارد الأصول النافية محلا لحكومة العقل ، وترجيح مظنونات التكليف فيها على غيرها ، ولو بعد استكشاف وجوب الاحتياط في الجملة شرعا ، بعد عدم وجوب الاحتياط التام شرعا أو عقلا - على ما عرفت تفصيله - هذا هو التحقيق على ما يساعد عليه النّظر الدّقيق ، فافهم وتدبر جيدا .
شرح
للحرج أو اختلال النظام ، هو اختصاص البحث في خصوص الواجبات والمحرمات ، وخروج الأحكام الأخر كالوضعيات عنه ، لدلالة لفظي التكليف والفعليّة ، الواقعين في كلماتهم على ذلك ، مضافا إلى أن كلامهم في مقام إبطال الاحتياط ، بأنه يوجب الحرج وهو مرفوع شرعا ، يشعر بإمكانه ، غاية الأمر باعتبار لزوم الحرج مرفوع ، مع انّ جلّ أحكام الإسلام كسياساتها ومعاملاتها وغيرهما من الأحكام الّتي بين الناس ولو بين اثنين منهم لا يمكن الاحتياط فيها ، بل نقطع في بعضها على فرض إمكانه وعدم الحرج بأنه مرغوب عنه ، بل لا بدّ في مقام إجرائها وامتثالها من نصب طريق وتأسيس أساس يتمسّك بهما في مقام التحيّر لا التفويض إلى الاحتياط ، مثلا إذا وقعت معاملة بين شخصين وشك في صحّتها باعتبار احتمال شرطيّة شيء في انعقادها أو احتمال مانعية شيء عنه مع فرض عدم إمكان الفرار عن أصل المعاملة باعتبار ترتّب محذور شرعيّ على تركها ، مثل ما إذا كان مورد المعاملة ملكا للصغير ويخاف على إبقائه على ملكه التلف أو التفريط ، فهل يمكن الاحتياط في مثل هذه المعاملة ، ونظائرها كثيرة .
وبعبارة أخرى الأحكام التي يكون غرض الشارع من إبلاغها إلى العباد هو الإتيان بها ووصول العبد إليها باعتبار الحكم والمصالح الّتي يترتب على امتثالها وإيجاد متعلقاتها في الخارج ، فلا بدّ من الإتيان بها لتحصيل الغرض