تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وأما الرجوع إلى فتوى العالم فلا يكاد يجوز ، ضرورة أنه لا يجوز إلا للجاهل لا للفاضل الّذي يرى خطأ من يدعي انفتاح باب العلم أو العلمي ، فهل يكون رجوعه إليه بنظره إلا من قبيل رجوع الفاضل إلى الجاهل ؟ .

وأما المقدمة الخامسة :

فلاستقلال العقل بها ، وأنه لا يجوز التنزل - بعد عدم التمكن من الإطاعة العلمية أو عدم وجوبها - إلا إلى الإطاعة الظنية دون الشكية أو الوهمية ، لبداهة مرجوحيتها بالإضافة إليها ، وقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، لكنك عرفت عدم وصول النوبة إلى الإطاعة الاحتمالية ، مع دوران الأمر
شرح
والأصول المثبتة من الاحتياط ان لم يكن حرجا ، وإلّا فلا بدّ من العمل بالظنّ بحكم المقدّمة الخامسة . ( 1 ) ( قوله : وامّا المقدمة الخامسة فلاستقلال العقل بها . . . إلخ ) اعلم انّ ملخّص كلامه في هذا المقام هو انّ بعد تسليم المقدّمات الأربعة وصحّتها لا شبهة في استقلال العقل في كفاية الإطاعة الظنيّة ، وانّه لا يجوز في مقام الامتثال الأخذ بالموهومات والمشكوكات ، ورفع اليد عن المظنونات ، لأنّ الأخذ بهما والعمل على مقتضاهما دونها ترجيح للمرجوح على الراجح وهو قبيح كما لا يخفى ، هذا مضافا إلى ما ذكرنا سابقا من انّ إرادة انبعاث المكلّف نحو الفعل المشكوك أو الموهوم حكمه ، وعدمها نحو المظنون في مقام الدوران أيضا قبيح ، بل بالنسبة إلى الشارع الّذي قصده إيصال المكلّفين إلى الواقعيّات والمصالح وردعهم عن الوقوع في المفاسد محال ، لأنّها مفوّتة للعرض وتفويت الغرض بالنسبة إلى الحكيم غير ممكن . هذا ولكن عرفت من قبل انّ المقدّمة الأولى باطلة ، لانحلال العلم الإجمالي الكبير بما في اخبار الكتب المعتبرة ، ومقتضى ذلك هو الاحتياط في خصوص مواردها من غير لزوم عسر أصلا ، ومع الغضّ عنه يكفينا في هدم
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 165 | السيد البروجردي