تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أحدهما : ما أفاده بعض الفحول وتبعه في الفصول ، قال فيها : إنا كما نقطع بأنا مكلفون في زماننا هذا تكليفا فعليا بأحكام فرعية كثيرة ، لا سبيل لنا بحكم العيان وشهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها بالقطع ، ولا بطريق معين يقطع من السمع بحكم الشارع بقيامه ، أو قيام طريقه مقام القطع ولو عند تعذره ، كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طريقا مخصوصا ، وكلفنا تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة ، وحيث أنه لا سبيل غالبا إلى تعيينها بالقطع ، ولا بطريق يقطع من السمع بقيامه بالخصوص ، أو قيام طريقه كذلك مقام القطع ولو بعد تعذره ، فلا ريب أن الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل إنما هو الرجوع في تعيين ذلك الطريق إلى الظن الفعلي الّذي لا دليل على [ عدم ] حجيّته ، لأنه أقرب إلى العلم ، وإلى إصابة الواقع مما عداه . وفيه : أولا - بعد تسليم العلم بنصب طرق خاصة باقية فيما بأيدينا من الطرق الغير العلمية ، وعدم وجود المتيقن بينها أصلا - أن قضية ذلك هو الاحتياط في أطراف هذه الطرق المعلومة بالإجمال لا تعيينها بالظن .
شرح
والتعيين من التنزّل إلى الظنّ ، والمفروض هو الثاني ، فتعين الرجوع إلى الظنّ بالطريق في مقام العمل على طبق مؤدّاه . ثانيهما : ما ذكره بعض المحققين من انّ الواجب علينا تفريغ الذمّة عمّا كلّفنا به ، ولا يحصل التفريغ إلّا من حيث أمرنا به من المشي إلى الأحكام لا نفس واقعها بما هي هي ، وعلى ذلك فان علمنا بفراغ ذمتنا بان حصل لنا العلم بطرق مخصوصة منصوبة من الشرع فهو ، وإلّا فلا بدّ في تحصيل الفراغ من الرجوع إلى الظنّ بالفراغ وهو يحصل بالظنّ بالطريق القائم على الحكم . ولكن كلّ من الوجهين مدفوع ، امّا الأول فبوجوه مذكورة في « الكفاية » وفي الرجوع إليها في تحصيل المرام كفاية ، فانّ فهمها لا يحتاج إلى مزيد عناية ،