تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
تحصيل الأمن من تبعة التكاليف المعلومة ، من العقوبة على مخالفتها ، كما لا شبهة في استقلاله في تعيين ما هو المؤمّن منها ، وفي أن كلما كان القطع به مؤمّنا في حال الانفتاح كان الظن به مؤمّنا حال الانسداد جزما ، وإن المؤمّن في حال الانفتاح هو القطع بإتيان المكلف به الواقعي بما هو كذلك ، لا بما هو معلوم ومؤدى الطريق ومتعلق العلم ، وهو طريق شرعا وعقلا ، أو بإتيانه الجعلي ، وذلك لأن العقل قد استقل بأن الإتيان بالمكلف به الحقيقي بما هو هو ، لا بما هو مؤدي الطريق مبرئ للذمة قطعا . كيف ؟ وقد عرفت أن القطع بنفسه طريق لا يكاد تناله يد الجعل إحداثا وإمضاء ، إثباتا ونفيا ، ولا يخفى أن قضية ذلك هو التنزل إلى الظن بكل واحد من الواقع والطريق ، ولا منشأ لتوهم الاختصاص بالظن بالواقع إلا توهم أنه قضية اختصاص المقدمات بالفروع ، لعدم انسداد باب العلم في الأصول ، وعدم إلجاء في التنزل إلى الظن فيها ، والغفلة عن أن جريانها في الفروع موجب لكفاية الظن بالطريق في مقام يحصل الأمن من عقوبة التكاليف ، وإن كان باب العلم في غالب الأصول مفتوحا ، وذلك لعدم التفاوت في نظر العقل في ذلك بين الظنين ، كما أن منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان :
شرح
محمد تقي صاحب « الحاشية على المعالم » قدّس سرّهما . وذهب بعض آخر إلى كونه بالإضافة إلى الواقع ، وذهب الشيخ الأنصاري والمصنّف إلى انّه يعمّ الطريق والواقع كليهما . واستدلّ للقول الأول بوجهين : أحدهما : ما ملخّصه انّا كما نقطع أوّلا بكوننا مكلّفين باحكام واقعيّة ، فعليّة ، كذلك نقطع بأنّ الشارع قد كلّفنا في مقام الأخذ بها بالرجوع إلى طرق مخصوصة ، ومحصّل القطعين هو انّا نقطع بأنّ الشارع قد كلّفنا بالعمل بمؤدّى طرق مخصوصة لا مطلقا ، وعلى ذلك فإن كان لنا سبيل إلى تعيينها ومعرفتها بطريق القطع فهو ، وإلّا فلا بدّ في مقام العمل