بين الظنية والشكية أو الوهمية ، من جهة ما أوردناه على المقدمة الأولى من انحلال العلم الإجمالي بما في أخبار الكتب المعتبرة ، وقضيته الاحتياط بالإلزام عملا بما فيها من التكاليف ، ولا بأس به حيث لا يلزم منه عسر فضلا عما يوجب اختلال النظام .
وما أوردنا على المقدمة الرابعة من جواز الرجوع إلى الأصول مطلقا ، ولو كانت نافية ، لوجود المقتضي وفقد المانع عنه لو كان التكليف في موارد الأصول المثبتة
شرح
موضوع حكم العقل بالرجوع إلى الظنّ جواز الرجوع إلى الأصول مطلقا ولو كانت نافية فيما إذا كان موارد الأصول المثبتة بانضمام ما علم من التكاليف تفصيلا وما نهض عليها دليل معتبر بمقدار المعلوم بالإجمال ، وذلك لأنّ إجراء الأصول المثبتة لا يلزم منه محذور كما عرفت ، ومع جريانها وكفاية مواردها بانضمام المعلومات بمعظم الفقه لا مانع من جريان الأصول النافية في غير موارد ثبوت التكاليف ، فانّ غير موارد المعلومات والأصول المثبتة يكون مشكوكا بالشكّ البدوي لانحلال العلم الإجمالي بذلك على ما هو المفروض .
وامّا ان لم تكن المعلومات وموارد الأصول المثبتة بهذا الحدّ فلا يجوز جريان الأصول النافية في مواردها لمنافاته مع فعليّة التكاليف ، وكونه موجبا لذهاب التكليف المنجّز ، لكنّه لا بدّ من ملاحظة المقدّمات بالإضافة إلى غير موارد الأصول المثبتة والمعلومات بالتفصيل فانّه يكون محلا لحكومة العقل ، فان تمّت المقدمات وثبت بها موضوع حكم العقل بالعمل بالظنّ فهو وإلّا فلا كما لا يخفى ، فتأمّل .
تنبيه : اعلم انّ مقتضى مقدّمات دليل الانسداد على ما ذكره الشيخ الأنصاري ومن تبعه من تلامذته ، من جعل المقدّمة الأولى العلم بخصوص التكاليف الفعليّة ، ومن جعل المقدمة الرابعة بطلان الاحتياط لكونه موجبا