تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأما إذا لم يكن كذلك ، بل لم يكن الشك فعلا إلا في بعض أطرافه ، وكان بعض أطرافه الآخر غير ملتفت إليه فعلا أصلا ، كما هو حال المجتهد في مقام استنباط الأحكام ، كما لا يخفى ، فلا يكاد يلزم ذلك ، فإن قضية ( لا تنقض ) ليس حينئذ إلا حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك ، وليس فيه علم بالانتقاض كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له ، فافهم . ومنه قد انقدح ثبوت حكم العقل وعموم النقل بالنسبة إلى الأصول النافية أيضا ، وأنه لا يلزم محذور لزوم التناقض من شمول الدليل لها لو لم يكن هناك مانع عقلا أو شرعا من إجرائها ، ولا مانع كذلك لو كانت موارد الأصول المثبتة بضميمة ما علم تفصيلا ، أو نهض عليه علمي بمقدار المعلوم إجمالا ، بل بمقدار لم يكن معه مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط ، وإن لم يكن بذاك المقدار ، ومن الواضح أنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال .
شرح
المعلوم إجمالا إلّا في بعض الصور . وكذلك بالإضافة إلى لزوم التناقض وعدم شمول دليل الاستصحاب ، لأنّ لزومهما فيما إذا كان جميع الأطراف مجرى للاستصحاب ، فانّه حينئذ ينافي الحكم بالإبقاء في كل فرد من الأطراف الحكم برفع اليد عن بعضها بحكم العلم الإجمالي ، ولا يشمله دليله ، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها مع انّ مورد الأصل الشكّ في الانتقاض . وامّا إذا لم يكن كذلك ، بان يكون بعض الأطراف موردا لجريانه كما في المقام ، فانّه قلّما يتفق عدم النسخ في الأحكام السابقة على الشريعة الطاهرة ، فلا يلزم شيء مما ذكر ، فانّ مورد العلم الإجمالي انّما يكون في غير مورد الأصل ، هذا . مضافا إلى ما ذهب المصنّف في وجه عدم لزوم التناقض من عدم جريان