تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ثانيها : إنه قد انسد علينا باب العلم والعلمي إلى كثير منها . ثالثها : إنه لا يجوز لنا إهمالها وعدم التعرض لامتثالها أصلا . رابعها : إنه لا يجب علينا الاحتياط في أطراف علمنا ، بل لا يجوز في الجملة ، كما لا يجوز الرجوع إلى الأصل في المسألة ، من استصحاب وتخيير وبراءة واحتياط ، ولا إلى فتوى العالم بحكمها .
شرح
والمظنونات ، لا في ضمن جميعا لأنّ كونها في ضمن جميعها يوجب الاحتياط التام والأخذ بتمام الأطراف ، وهو موجب للحرج الشديد المنفيّ شرعا بل يوجب اختلال النظام فلا يجوز الاحتياط بلا كلام ، فيدور الأمر بين كونها في ضمن الموهومات أو المشكوكات أو المظنونات ، وبعد التأمّل يستقل العقل بأنها تكون في ضمن المظنونات ، لأنّ كونها في غيرها يكشف عن إرادة المولى الانبعاث في المشكوكات أو الموهومات ، وهو يستلزم ان يرجّح الشارع المرجوح على الراجح ، وهو بالنسبة إليه محال ، لأنّه يلزم من هذا الترجيح تفويت جلّ المصالح ، ضرورة كون المظنونات أغلب مطابقة للواقع من غيرها ، وأيضا يلزم الأخذ بالموهوم أو المشكوك والعمل على طبقهما وطرح المظنون وهو قبيح عقلا ، فيتعيّن العمل على طبق المظنون ، وهذا المقدار يكفي في اعتبار الظنّ . واعلم انّه مع تأسيس المقدّمة الأولى لا احتياج إلى تأسيس المقدّمة الثالثة أو الرابعة على سبيل منع الخلو . لأنّه ان قلنا في المقدّمة الأولى : بالقطع بفعلية التكاليف الواقعيّة حتى في حال الاشتباه ، فمقتضى القطع هو الاحتياط التام في جميع الأطراف ، لا خصوص المظنونات ، فانّه ربما تكون الأحكام الفعليّة في غيرها ، فلا وجه لبطلان الاحتياط ، وتكليف العمل بالظنّ ، وان قلنا بعدم الفعليّة فلا وجه للقول بعدم إجراء البراءة في جميع الأطراف حتى المظنونات ،