وإلا كان اللازم هو الرجوع إلى العلم أو العلمي أو الاحتياط أو البراءة أو غيرهما على حسب اختلاف الأشخاص أو الأحوال في اختلاف المقدمات ، على ما ستطلع على حقيقة الحال .
شرح
مرجوحا فيسمى الأوّل ظنا والثاني وهما ، ومتعلّقهما مظنونا وموهوما ، وعلى هذا فالظن والرجحان بمعنى واحد كما انّ المرجوح والموهوم ذلك ، فيكون المراد بقبح ترجيح المرجوح على الراجح قبح اختيار طرف الوهم ورفع اليد عن طرف الظنّ ، فيرجع هذا الدليل إلى انّ العقل يستقل بقبح العمل على الوهم وحسنه بالظنّ ومرجعه إلى دليل الانسداد ، وهو محتاج إلى مقدمات كما سيجيء إن شاء اللّه .
فائدة في ذكر وجه امتناع ترجيح المرجوح على الراجح كما عليه أهل الكلام ، ويمكن جعله وجها لقبحه كما عليه الأصوليون ، اعلم انّه يمتنع صدور الفعل عن الفاعل المختار في فعله بلا محرّك وداع يجرّه نحوه ، ويسمّى هذا المحرك غرضا ، وهذه الدعوى من الضروريات التي لا تحتاج إلى إقامة البرهان ، وعلى هذا فان تعلّق غرضه بأحد الأمرين على سبيل المنفصلة الحقيقيّة بمعنى انّ الغرض يحصل بكل منهما بحيث لا يحتاج الفاعل في حصول غرضه إلى الإتيان بكليهما . ولم يمكن الجمع بينهما ، وكان كلّ منهما في مرتبة واحدة في توثّب الغرض عليهما من غير تفاوت بينهما في ذلك فلا بدّ من الإتيان بأيّهما شاء .
ودعوى انّ ذلك مستلزم للترجيح بلا مرجّح ، مدفوعة بأنّ العقل حينئذ يحكم بالتخيير فيختار الفاعل أيّهما شاء بلا قبح في ذلك ، والشاهد على ذلك هو الوجدان ، إذا دار الأمر مثلا بين أكل أحد الرغيفين مع تساويهما في جميع الجهات المحصلة للغرض لا مانع من اختيار أحدهما على سبيل البدليّة من غير احتياج إلى مرجح في ذلك ، هذا في صورة التساوي في حصول الغرض ، وامّا في صورة الاختلاف بان يكون لأحدهما جهة مزيّة على الآخر في حصول الغرض فلا يختار