الثالث :
ما عن السيد الطباطبائي ( قدس سره ) ، من :
إنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما ، وترك ما يحتمل الحرمة كذلك ، ولكن مقتضى قاعدة نفي الحرج عدم وجوب ذلك كله ، لأنه عسر أكيد وحرج شديد ، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات ، لأن الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل إجماعا .
ولا يخفى ما فيه من القدح والفساد ، فإنه بعض مقدمات دليل الانسداد ، ولا يكاد ينتج بدون سائر مقدماته ، ومعه لا يكون دليل آخر ، بل ذاك الدليل .
شرح
إلّا ما فيه المزيّة لاستقلال العقل بقبح العكس كما قال الأصوليّون ، بل اختيار العكس محال ، لأنّ صدور الفعل عن الفاعل المختار يتوقف على وجود شرط وهو الغرض الّذي يحرّكه نحو الفعل ، وفقد مانع ، وفي المفروض لا يمكن صدوره ، لأنّ الجهة الزائدة التي تكون في الفرد الآخر مانعة عن توجّه الفاعل إلى غيره ، ومع وجود المانع يستحيل صدور الفعل ، فان صحّ هذا الوجه يجب ان نقول بالامتناع كما قال المتكلمون لا بالقبح كما قاله الأصوليّون ، وان لم يصحّ الوجه فلا قبح أيضا ، لعدم استقلال العقل بالقبح هنا كما لا يخفى .
( 1 ) ( قوله : الثالث ما عن السيّد الطباطبائي قدّس سرّه . . . إلخ ) لا يخفى انّ تمامية هذا الوجه تحتاج إلى مقدّمات زائدة على ما ذكره ، ومع فرض الانضمام يرجع إلى الدليل الرابع ولا يكون وجها أخر .