تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الرابع : دليل الانسداد ،

وهو مؤلف من مقدمات ، يستقل العقل مع تحققها بكفاية الإطاعة الظنية حكومة أو كشفا على ما تعرف ، ولا يكاد يستقل بها بدونها ، وهي خمس . أولها : إنه يعلم إجمالا بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة .
شرح
( قوله : الرابع دليل الانسداد . . . إلخ ) اعلم أن هذا الوجه المعتبر عنه بدليل الانسداد مركّب من مقدّمات تنتهي إلى خمسة : الأولى : العلم بثبوت التكاليف الفعليّة بين الوقائع الكثيرة ، الثانية : انسداد باب الحجّة علينا في كثير منها وعدم ما يوجب التعيين في البين ، الثالثة : عدم جواز رفع اليد عنها وترك التعرض لها ولو بوجه ، فإنه مع عدم الاستناد إلى شيء خروج عن الدين ، ومع الاستناد إلى شيء يمكن ان يكون مستندا مستلزم لطرح العلم الإجمالي والمخالفة القطعيّة ، الرابعة : عدم جواز الاحتياط ان كان مؤدّيا إلى اختلال النظام ، وعدم وجوبه ان لم يكن مؤدّيا إليه ، فانّه يوجب العسر والحرج وهما منفيّان في الشرع ، هذا مع عدم جواز الرجوع إلى الأصول الخاصّة كالاستصحاب ، والبراءة والتخيير ، لأن كلّ واحد منها امّا يكون حجة ومعتبرا شرعا أو عقلا ، أو لا يكون حجّة ، فعلى الأوّل يخرج عن مورد حكم العقل فانّ مورده على المفروض انسداد باب الحجّة ، وعلى الثاني لا وجه للتمسّك بها ، الخامسة : تردّد الأمر بين الأخذ بطرف المظنون أو بطرف المشكوك والموهوم ، والعقل يستقلّ بلزوم الأخذ بطرف المظنون ورفع اليد عن غيره ، لئلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وقد عرفت حكمه بقبح ذلك هو استقلاله باعتبار الظنّ في هذا الحال كاستقلاله باعتبار القطع في حال الانفتاح . والحاصل من المقدّمات انّا نعلم إجمالا بثبوت التكاليف الفعليّة الوجوبية والتحريميّة ، ونعلم كونها في خصوص واحدة من المشكوكات والموهومات
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 153 | السيد البروجردي