وفيه : إنه لا يكاد يلزم منه ذلك إلا فيما إذا كان الأخذ بالظن أو بطرفه لازما ، مع عدم إمكان الجمع بينهما عقلا ، أو عدم وجوبه شرعا ، ليدور الأمر بين ترجيحه وترجيح طرفه ، ولا يكاد يدور الأمر بينهما إلا بمقدمات دليل الانسداد ،
شرح
الموهوم ، لمكان مرجوحيّة الموهوم وراجحيّة المظنون ، فيجب العمل على طبق المظنون ، ويصحّ المؤاخذة عن تاركه ، وبه يستكشف عن حجيّة الظن .
وفيه ما لا يخفى ، لأن وجوب العمل على طبق الظن موقوف على انسداد طريقي العلم والعلمي ، ولم يكن الجمع بينهما ممكنا عقلا ، ولا يكون كذلك إلّا إذا كان الاحتياط مفضيا إلى اختلال النظام ، أو أمكن الجمع ولكن لم يكن عند الشرع لازما ، ولا يكون كذلك إلّا بعد كون الاحتياط حرجا ، فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الرابع المتكفل لبيان مقدّمات الانسداد ، هذا ما أجاب به المصنّف قدّس سرّه ولكن التحقيق هو ما ذهب إليه السيّد الأستاذ ، وتوضيحه يحتاج إلى بيان ما هو المراد من الراجح والمرجوح ، فاعلم انّه ان كان مراد المستدلّ من الراجح والمرجوح ما يكون بحمل الشائع راجحا ومرجوحا بحسب الخارج من الأحكام المظنونة والموهومة كالوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام الخمسة ، فربما يكون الموهوم راجحا والمظنون مرجوحا كما إذا كان الموهوم واجبا والمظنون مباحا أو مكروها أو حراما ، أو كان الموهوم مستحبا ، وعلى هذا فلا ينهض هذا الوجه على المطلوب مطلقا .
وان كان المراد منهما الراجح والمرجوح الذهنيين ، فلا تغاير بينهما وبين الظن والوهم إلّا بحسب المفهوم ، وذلك لأنّ الذهن إذا توجّه إلى شيء تارة يكون قاطعا بوجوده أو عدمه ، وتارة يكون وجوده وعدمه عنده على السواء ، ولا يرجّح أحدهما عنده ، بل يتردد الذهن فيهما فيسمى هذا التردد شكّا ، والذهن شاكّا ، وكل من الوجود والعدم مشكوكا ، وتارة أخرى يكون أحدهما عنده راجحا والآخر