الفعل ، بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلا ، كما لا يخفى .
وأما تفويت المصلحة ، فلا شبهة في أنه ليس فيه مضرة ، بل ربما يكون في استيفائها المضرة ، كما في الإحسان بالمال .
هذا مع منع كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه ، بل إنما هي تابعة لمصالح فيها ، كما حققناه في بعض فوائدنا .
وبالجملة : ليست المفسدة ولا المنفعة الفائتة اللتان في الأفعال وأنيط بهما
شرح
وبالجملة ان كان المراد من هذا الوجه انّ العقل مستقلّ بوجوب اتباع الظنّ فيما إذا تعلّق بالحكم ، بمعنى انّ الظنّ في نظر العقل بمنزلة القطع في وجوب اتباعه وكونه منجزا فيما إذا صادف الواقع ، وعذرا فيما لم يكن كذلك ، فهو وان كان مستتبعا للحجية ، إلّا انّ حكمه بذلك واستقلاله مطلقا محل الكلام ، فانّ استقلاله بذلك منوط بمقدّمات يعبّر عنها بمقدّمات الانسداد ، فيرجع إلى الوجه الرابع الّذي هو المسمّى بدليل الانسداد ، وهو لا يحتاج إلى توسيط الظن بالضرر كما لا يخفى .
وان كان المراد منه استقلال العقل بوجوب دفع الضرر المظنون بعنوان انّه مظنون الضرر كما هو الظاهر من تركيب القياس المؤلّف من الصغرى الوجدانيّة والكبرى البرهانيّة لإثبات هذا الوجه ، فيرد عليه ، مضافا إلى منع مقدمتيه ، انّ حكم العقل بوجوب التحرّز عن الضرر المظنون ( على فرض التسليم بأنّ حكمه بهذا الوجوب يكون بملاك القبح ، أي يكون الوقوع في الضرر بنظره قبيحا ) انّما يكون مستتبعا للوجوب الشرعي المتعلق بنفس ذلك العنوان ، أي المظنون الضرر ، وهذا الحكم الوجوبيّ المتعلق بالعنوان المذكور انّما يكون في عرض الأحكام الواقعية الثابتة للعناوين الواقعيّة الأوليّة ، نظير ما قيل