وصيّ نبي ، ضرورة أنه لو كان لاشتهر وبان ، ومن الواضح أنه يكشف عن رضى الشارع به في الشرعيات أيضا .
إن قلت : يكفي في الردع الآيات الناهية ، والروايات المانعة عن اتباع غير العلم ، وناهيك قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
، وقوله تعالى :
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
.
شرح
ولا يخفى انّ هذا البيان لتفسير بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد ممّا أفاده السيّد الأستاذ ، ويمكن بيانه بوجه آخر ، هو انّه جرت السيرة المستمرّة والطريقة القطعيّة على العمل بخبر الثقة من كلّ عاقل في جميع أمورهم العادية والشرعيّة ، وفي أخذ أحكام الموالي ، من صدر الإسلام بل قبله إلى زماننا هذا ، من غير اختصاص هذا البناء بقوم دون قوم ، وكانت طريقة جميع المسلمين بما هم عقلاء من عهد رئيسهم إلى عصرنا الاتكال بخبر الثقة في جميع أمورهم ، حتى في الأحكام الصادرة عن سيّد المرسلين والأئمة الطاهرين عليهم السلام ، وبهذا البناء مع عدم الردع عنهم عليهم السلام عن هذه الطريقة يستكشف بأنه يكون حجّة ومعتبرا عندهم ، لأنّه ان لم يكن حجّة عندهم كان يجب عليهم الردع عن هذا البناء والتنبيه على فساده .
والفرق بين الوجهين بحسب الملاك ، لأن الملاك على الوجه الأول هو حكم العقل بخروج من خالف خبر الموثّق عن المولى عن رسم العبودية ، وهو معنى الحجيّة من غير توسيط جعل من الشارع ، كحكمه بذلك في مخالفة القطع وهذا الحكم العقلي ثابت وان لم يكن بناء عملي ، غاية الأمر انّ البناء العملي يكشف عن حكم العقل وامّا على الوجه الثاني فالملاك هو استكشاف رضى الشارع بهذه الطريقة ، وهو الملازم للحجيّة ، فانّه لا معنى لإمضائه لذلك إلّا اعتبار ما جرت عليه الطريقة في مقام العمل فافهم .