تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قلت : لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك ، فإنه - مضافا إلى أنها وردت إرشادا إلى عدم كفاية الظن في أصول الدين ، ولو سلم فإنما المتيقن لولا أنه المنصرف إليه إطلاقها هو خصوص الظن الّذي لم يقم على اعتباره حجة - لا يكاد يكون الردع بها إلا على وجه دائر ، وذلك لأن الردع بها يتوقف على عدم تخصيص عمومها ، أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة ، وهو يتوقف على الردع عنها بها ، وإلا
شرح
وبعبارة أخرى الفرق بينهما انّ بناء العقلاء على العمل على الوجه الأوّل عبارة عن تصديقهم وإذعانهم على خروج العبد عن رسم العبوديّة في مقام مخالفة أحكام مولاه الواصلة إليه بخبر الموثق ، كإذعانهم عليه في صورة القطع بها بلا تفاوت ، غاية الأمر انّ الإذعان منهم في صورة الظنّ مقصور بما إذا لم يردع المولى عن إذعانهم ، بمعنى انّ موضوع حكمهم بذلك هو الظنّ الاطمئناني بالحكم من طريق خبر الموثق أو مطلقا ، مقيّدا بعدم الردع عنه ، لاحتمال الخطاء في هذه الصورة . وامّا على الوجه الثاني فهو عبارة عن استقرار بنائهم وطريقتهم على العمل خارجا كاستقرار عملهم في سائر الموضوعات ، مثل استقرار عملهم على أكل اللّحم مع عدم ردعهم عن ذلك ، وذلك البناء العملي مع عدم الردع يدلّ على إباحته ، كذلك بنائهم على العمل بخبر الواحد الموثق مع عدم ردع من الشارع عن ذلك في مقام أخذهم الأحكام بهذا الطريق ، مع كون هذا الأخذ منهم في مرآه ومسمعه عليه الصلاة والسلام ، يدلّ على اعتبار خبر الثقة . وعلى أيّ تقدير فلمّا لم يكن البناء منهم ناهضا على المطلوب إلّا بضميمة عدم الردع في الأحكام الشرعيّة ، فلا بدّ من البحث في الردع وعدمه عنهم عليهم السلام ، فنقول : عدم الردع في الكلام يتصور على وجوه يختلف الحكم بالحجية على حسبها :