تخصيصها بها ، وهو يتوقف على عدم الردع بها عنها .
فإنه يقال : إنما يكفي في حجيته بها عدم ثبوت الردع عنها ، لعدم نهوض ما يصلح لردعها ، كما يكفي في تخصيصها لها ذلك ، كما لا يخفى ، ضرورة أن ما
شرح
انّما تكون في مقام الردّ على اليهود والنصارى وأمثالهم ، فالنهي الوارد فيها ليس نهيا تعبديّا فانّهم ما كانوا مسلمين حتى يتوجّه الأمر والنهي التعبدي إليهم ، بل انّما يكون إرشادا إلى ما يمكن وقوعه في طريق الاحتجاج عليهم ، من حكم عقولهم بقبح الالتزام والاعتقاد والعمل بما لا تقوم عليه الحجّة ، وردعهم عن عبادة الأصنام ، فالمنهي عنه في تلك الآيات عبارة عمّا لم تقم عليه الحجة عقلا ، بل الحجة قامت على خلافه ، فلا تشمل المقام ، فانّ الاتكاء على خبر الواحد الموثق والعمل على طبقه ليس ممّا لم تقم عليه الحجّة ، فهو خارج عن موضوع الآيات الناهية تخصصا .
ويمكن ان يجاب أيضا بأنّ العمل بظواهر تلك الآيات يوجب طرح جلّ الأحكام لمكان قلّة المعلومات كما هو واضح ، فهذه الآيات من المجملات ، فلا تصلح للردع .
مضافا إلى انّ هذه الآيات الكريمة كانت بمرأى المسلمين ومسمعهم ، ومع ذلك كانوا عاملين بخبر الواحد الموثق ، وما ارتدعوا بها عن سيرتهم ، فإن كان عملهم واتّكاؤهم بخبر الواحد فاسدا كان على حافظ الشرع ردعهم عن ذلك ، وحيث لم يردع فيكشف عن عدم دلالة الآيات على الردع ، وامّا الأخبار الناهية عن العمل بخبر الواحد فلا تصلح للمنع لأنّ بعضها لا يدلّ على المطلوب كالآيات ، وبعضها الآخر آحاد تنفي حجّيتها بنفسها ، هذا على ما أفاده السيّد الأستاذ ، وامّا الجواب على ما أفاده المصنّف قدّس سرّه فهو انّ الآيات تكون إرشادا إلى عدم كفاية الظنّ في أصول الدين ، ولو سلّمنا شمولها للفروع أيضا