تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وفيه : مضافا إلى ما عرفت مما يرد على الوجه الأول ، أنه لو سلّم اتفاقهم على ذلك ، لم يحرز أنّهم اتفقوا بما هم مسلمون ومتديّنون بهذا الدين ، أو بما هم عقلاء ولو لم يلتزموا بدين ، كما هم لا يزالون يعملون بها في غير الأمور الدينية من الأمور العادية ، فيرجع إلى ثالث الوجوه ، وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة ، واستمرت إلى زماننا ، ولم يردع عنه نبي ولا
شرح
منع وإنكار ، بل انما يكون بنائهم على ذلك بما هم من العقلاء ، فيرجع إلى الوجه الآتي . الثالث : استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة ، واستمرت إلى زماننا ، وهذا البناء منهم ثابت في جميع الأعصار حتى في زمان الشارع ، وتدلّك إلى هذا البناء صحّة احتجاج المولى على عبده فيما إذا أخبر موثّق عندهما العبد بأنّ المولى أمرك بهذا الأمر ولم يفعل العبد باخباره ، فيقول المولى لما ذا لم تمتثل أمري ؟ ولا يصح اعتذار العبد بأنّ خبر الواحد ليس بحجّة ، ويصحّ بالوجدان أن يؤاخذه المولى على ترك العمل بالخبر ، وبعبارة أخرى كما يحكم العقل بخروج العبد عن رسم العبوديّة إذا خالف الأوامر الّتي سمعها من المولى وقطع بها ، كذلك يحكم بخروجه عن رسمها إذا خالف الأوامر التي وصلت إليه بواسطة خبر الواحد والحاصل انّ اعتبار خبر الموثق الّذي يكون موجبا للاطمئنان ذاتي لا يحتاج بنظر العقل إلى جعل كما انّ اعتبار القطع أيضا كذلك ، غاية الأمر انّه لمّا لم يكن الخبر الكذائي كاشفا عن الواقع تمام الانكشاف بحيث يحتمل خطائه يفارق القطع ، ويكون موضوع حكم العقل بالحجيّة مقيّدا بعدم ردع المولى عنه ، فتلخّص مما ذكرنا انّ العقل يحكم بحجّية خبر الموثّق غير المردوع عنه ، كما يحكم بحجيّة القطع ، من غير احتياج إلى جعل .