فصل في الأخبار التي دلت على اعتبار أخبار الآحاد .
وهي وإن كانت طوائف كثيرة ، كما يظهر من مراجعة الوسائل وغيرها ، إلا أنه يشكل الاستدلال بها على حجية أخبار الآحاد بأنها أخبار آحاد ، فإنها غير متفقة على لفظ ولا على معنى ، فتكون متواترة لفظا أو معنى .
ولكنه مندفع بأنها وإن كانت كذلك ، إلا أنها متواترة إجمالا ، ضرورة أنه يعلم إجمالا بصدور بعضها منهم عليهم السلام ، وقضيته وإن كان حجية خبر
شرح
( قوله : فصل في الاخبار التي دلّت على اعتبار اخبار الآحاد . . . إلخ ) اعلم انّه لا يصحّ الاستدلال بالأخبار على حجيّتها إلّا على وجه دائر ، نعم إذا بلغت حدّ التواتر بحيث يحصل القطع منها بالحجيّة يصحّ الاستدلال بها ، فينبغي صرف عنان الكلام إلى بيان معنى التواتر واقسامه .
فنقول : التواتر امّا لفظيّ ، وهو عبارة عن اتفاق اخبار كثيرة على لفظ واحد بحيث يقطع بصدور ذلك اللفظ ، وامّا معنوي ، وهو اتفاق اخبار كثيرة على معنى واحد ، وان كانت بألفاظ مختلفة ، سواء كان بنحو الدلالة المطابقية أم التضمّنية أو الالتزاميّة ، وامّا إجماليّ ، وهو عبارة عن اخبار كثيرة غير متفقة في اللفظ أو المعنى ، ولكن نعلم بصدور بعضها إجمالا .
ان قلت : انّ هذا العلم الإجمالي لا يفيد شيئا ، فانّ ذلك البعض المعلوم إجمالا ليس مشخّصا حتى يؤخذ به .
قلت : نعم ولكن إذا كان في البين ما يكون أخصّ مضمونا يحصل لنا العلم تفصيلا بصدوره ، كما هو كذلك في المقام ، فإنّا نعلم تفصيلا ، بواسطة علمنا بصدور بعض الأخبار الدالّة على اعتبار الخبر إجمالا ، بأنّ الخبر الّذي يكون