تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

ومنها : آية الأذن

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
فإنه تبارك وتعالى مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين ، وقرنه بتصديقه تعالى . وفيه : أوّلا : إنه إنما مدحه بأنه أذن ، وهو سريع القطع ، لا الأخذ بقول الغير تعبدا .
شرح
( قوله : ومنها آية الاذنوَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ« 1 » . . . إلخ ) اعلم انّ تقريب الاستدلال بالآية الشريفة هو انّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصدّق المؤمنين ، أي يتّكل على اخبارهم ، فمدحه اللّه سبحانه بتصديقه إيّاهم ، ومعلوم انّ هذا المدح كان لأجل تصديقه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ واحد منهم منفردا لا مجموعا ، وذلك بدليل لفظ « المؤمنين » فانّه جمع محلّى باللام ، وهو مفيد للعموم الأفرادي ، فإذا كان النبي صلى اللّه عليه وآله يصدّق كلّ مؤمن يجب علينا التأسي به صلى اللّه عليه وآله ، كما قال سبحانه :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ« 2 » . وفيه أوّلا : انّ الآية انّما تكون في مقام حكاية فعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يعلم منها انّ تصديقه إيّاهم هل كان عبارة عن عدم ردعهم وعدم الجحود عليهم فقط ، من دون ترتيب أثر على اخبارهم ، فانّ عدم الردع مرتبة من التصديق ، أو هو عبارة عن ترتيب الأثر على اخبارهم ، فتكون الآية من هذه الجهة مجملة ذات احتمالين .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 61 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 21 .