تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولا شبهة في أنه يصح منهم التخويف في مقام الإبلاغ والإنذار والتحذير بالبلاغ ، فكذا من الرّواة ، فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف ، كان نقله حجة بدونه أيضا ، لعدم الفصل بينهما جزما ، فافهم .

ومنها : آية الكتمان ،

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا
« 1 » الآية . وتقريب الاستدلال بها : إن حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عقلا ، للزوم لغويته بدونه ، ولا يخفى أنه لو سلمت هذه الملازمة لا مجال للإيراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر ، من دعوى الإهمال أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم ، فإنها تنافيهما ، كما لا يخفى ، لكنها ممنوعة ، فإن اللغوية غير لازمة ،
شرح
على المنقول إليه ، وذلك لأنّ مجرّد تعلّم الحديث وتحمّله من غير أن يكون للمحدّث بصيرة بأنّ ما يتضمنه الحديث هو الحكم الإلهي لا يعدّ تفقها في الدين ، نعم ربما يتفق لبعض الرّواة والمحدثين ذلك ولكن صدق الفقيه عليه والتفقه على تعلّمه انّما يكون من جهة أخرى لا من جهة التحديث والمحدثيّة فافهم . ( 1 ) ( قوله : ومنها آية الكتمانإِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا. . . إلخ ) اعلم انّ تقريب الاستدلال بها هو انّ حرمة الكتمان تستلزم القبول عقلا ، صونا عن اللّغوية ، فالآية تدلّ على وجوب إظهار الحق وقبوله ، وفيه ما لا يخفى ، فإنه يقال أوّلا : انّ الآية تدلّ على وجوب إظهار أمور مربوطة بأصول الدين لا مطلقا ، كما انّ مورد نزولها ذلك على ما في التفاسير ، فلا تدلّ على وجوب القبول مطلقا وان لم يكن الإظهار مفيدا للعلم ، وذلك لأنّ قبول قول المخبر في الأصول مشروط بحصول العلم من اخباره بلا كلام . وثانيا : انّ الآية لا تكون في مقام بيان حكم القبول حتى يؤخذ بإطلاقها ،
هامش
( 1 ) البقرة : 159 .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 121 | السيد البروجردي