لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبدا ، وإمكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحق بسبب كثرة من أفشاه وبيّنه ، لئلا يكون للناس على اللّه حجة ، بل كان له عليهم الحجة البالغة .
ومنها : آية السؤال عن أهل الذّكر
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 1 » . وتقريب الاستدلال بها ما في آية الكتمان .
وفيه : إن الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم ، لا للتعبد بالجواب .
وقد أورد عليها : بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذّكر ،
شرح
بل انّما تكون في مقام بيان حكم آخر وهو حرمة كتمان الحقّ .
وثالثا : انّ الملازمة ممنوعة لإمكان وجود فائدة أخرى غير وجوب القبول تعبّدا ، مثل أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحقّ عند المنقول إليه وعلمه به بواسطة كثرة الناقلين له ، بحيث لا يبقى للمنقول إليه ريب .
مضافا إلى انّه يمكن ان يقال : انّ كتمان الشيء لا يصحّ إطلاقه إلّا إذا كان مسبوقا بالسؤال لا مطلقا ، فلا يدلّ على وجوب القبول مطلقا ، اللهم إلّا ان يقال : انّ العرف يلغي الخصوصيّة ، فافهم وتأمّل .
( 1 ) ( قوله : ومنها آية السؤال عن أهل الذّكر ،فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *. . . إلخ ) تقريب الاستدلال مثل ما عرفت في آية الكتمان من الملازمة العقليّة .
وفيه أوّلا : انّ المراد بأهل الذّكر يمكن ان يكون الأئمّة المعصومين عليهم السلام كما يفصح عنه الروايات الكثيرة كما يحتمل ان يكون المراد به علماء أهل الكتاب وأحبارهم ، فلا يصحّ الاستدلال بها على المطلوب .
هامش
( 1 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .